المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد السعيد علي حسين عباس هاشم آل جواد



شهداء شمال البصرة
09-21-2016, 09:18 AM
اسم الشهيد :- 108703


مكان وتاريخ الولادة :-البصرة-القرنة-1940

التحصيل الدراسي:-السادس علمي

الوظيفة:-كاسب

الحالة الاجتماعية :-متزوج

مكان وتاريخ الاعتقال:-1981-البصرة-القرنة-السوق

سبب الاعتقال:- الانتماء لحزب الدعوة الاسلامية

مكان وتاريخ الاستشهاد:-1983-البصرة-مديرية الامن

رقم القرار:-0011/10ش تبكي الحروف وتنزف السطور حينما تستذكر المظلومين الذين غيبت أجسادهم في شتى بقاع الأرض بدون غسل أو تكفين ولا قبور ولا لحود فأي أرض تفترشها أجسادهم أعجزت أن تحملهم أم عجزت الخيام أن تضم مآتمهم ... حتى الأجساد التي استلقت بجانب المشانق لاتسلم من بطش الجلاد فسطرت بحمرة دمائها أروع ملاحم الصمود .... وكان من بين هذه الملاحم ملحمة الشهيد علي حسين عباس الذي رسم طريق الشهادة أمام ناظريه وأبى أن يخضع أمام دكتاتور البعث البائد فتجاهر علنا ً برفض البعثيين المجرمين على رغم بساطته وعزلته أمام أنواع الأصناف من الأسلحة وفنون التعذيب وعلى رغم سكينته كان ثائراً عجزت كل المخاوف أن تثني عزيمته لأنه اختار الحياة الكريمة التي تستسقي فيض استدامتها برفض الظلم والظالمين ؛ وكانت من هنا مسيرة الحياة عندما كانت النخلة تحتضن بعروقها جرف الفرات ، وعندما كان البردي يداعب أمواج دجلة ، وعندما كانت الشمس تبتسم لليل ماض وتضحك لصبح آت ولد الشهيد (علي حسين عباس هاشم آل جواد الغريفي الموسوي) عام (1940) في البصرة الغراء ، حيث تشبثت شجرة آدم في ملتقى نهري دجلة والفرات في القرنة ليضع خده على ثرى السويب مكان الولادة وبدء مسيرة الخلود ؛ طفولة تغذت من أسرة علوية موسوية هاشمية سلالة يشهد لها التأريخ بالسمو والرفعة والشموخ والإباء والتضحية والفداء وقد رسمت حروفها بدماء طاهرات زاكيات لاتعرف أن تصمت أمام جبروت الطغاة ولا أن تركن أمام ظلم الظالمين فكان عليها أن تحيا وهي على أعواد المشانق حياة الحر الأبي ، تربى الشهيد على أفضل معاني الأخلاق واستسقى من والديه معنى الإنسانية متواضعا ً ودوداً لأهله وجيرانه وأصدقائه صلباً شامخاً أمام الطغاة لا يحنو لهم رأساً ولايكتم لهم غيظاً ، دخل المدرسة الابتدائية ليقرأ مابين طيات صحفها أول حروف الأبجدية فأذاقته الدنيا فقد والدته ليزرع فيه الحنين الذي لانهاية له فواصل دراسته مجدا ً بكل ما يمكنه ليكمل الابتدائية على أحسن مستوى ، وبدء برفقة أخوته من أبيه الذين سدوا بعض فراغ فقد والدته وكانت نعم الرفقة ، ثم أكمل المتوسطة حتى الإعدادية لكنه دخل السلك العسكري الإلزامي آنذاك ليكمل خدمته ليبدأ حياته المدنية الحرة فأقترن بابنة عمه الوحيد عام (1967) ، حياة بسيطة ببيت من الطين على ضفاف دجلة ومحلا ً للخياطة في سوق القرنة يكتسب منه مايوفر لبيته ومتعلقاته المعيشية ، وكان يهتم بإقتناء الكتب القيمة الدينية والتاريخية والأدبية حتى انه كان يحفظ نصوصا عن ظهر قلب يجالس الأدباء والمثقفين في قضاء القرنة مهتما ً بما يمر به العراق آنذاك من أحداث ، وكانت من هذه النقطة إنطلاقة الثورة في المدينة التي كان يسميها الشهيد الصدر الأول بالنجف الصغيرة التي اعطت خيرة شبابها الواعين في طريق التضحية والفداء ووقف بوجه اعتى طغاة العصر ،وكان الشهيد من السائرين على خطى الشهيد الصدر الاول حتى ضمت مكتبته المتواضعة جل كتبه ، وكان يجتمع مع اخوته وابناء عمومته واصدقائه يتدارسون فيه وضع الأمة وما ألم بها من جراء البعث البائد الذي ما أن اشتد عظمه حتى راح يفتك بكل الشرفاء الذين أبوا ان يسيروا على نهجه ، لم يدخل في ذلك الحزب المجرم وعجزت فلول الامن وشرذمة البعث أن تجبره على أن يكون حتى مؤيدا ً لها فانضم الى حزب الدعوة الاسلامية طريق ذات الشوكة الذي رسم من الألم معنى الأمل ، وكان من العاشقين للصدر الاول والسائرين على نهجه لبوا دعوته لنصرة المظلومين والوقوف بوجه نظام البعث البائد ، واشتدت المضايقات والمطارادات وكان يواجههم بإنتقادات لاذعة (بأنكم لاتستطيعون تربية الاجيال حتى تربوا انفسكم ولاتخدعنا شعاراتكم الزائفة) ، بدأت مرحلة الاعتقالات وكان للشهيد الحظ الأوفر في اعتقال اخوته (حميد حسين عباس) الذي اعتقل في المرة الأولى عام (1979) في امن القرنة وبقي في السجن مدة تسعة أشهر لاقى فيها اشد انواع التعذيب وبعدها حاولوا ان يعتقلوه في المرة الثانية لكنهم لم يجدوه في المنزل ، فهرع اليه طفلين سارا الى البصرة ليهمسا في أذنيه أن لايعود الى القرنة فان البعثيين المجرمين يترصدوه كل حين فإلتحق بركب الثائرين ونال الشهادة وهو يواجه نظام البعث المجرم عام (1983) و (راضي حسين عباس) الذي اعتقلوه وهو يعاني من جراحة في ساعده الأيمن وبقي في السجن اكثر من أربع سنين وابناء عمه (عبد المنعم محمد علي عباس) الذي اعتقلوه في المرة الأولى من اعدادية القرنة وكان طالبا في المرحلة الخامسة اعدادي وبقي في السجن أكثر من ستة أشهر وكان مرافقيه يروون عنه أنه كان يبتسم تحت سياط الجلاد ويترنم بقراءة سور من القران الكريم وفي اعتقاله الثاني كان استشهاده و (نوري محمد علي عباس) الذي اعتقلوه من جامعة البصرة كلية الآداب لينال الشهادة و الشهيد (طالب محمد علي عباس) الذي جعل من ارض الغربة ساحة انطلاق جهاده ، وابناء عمومته الشهيد (عبد الكريم عودة مهدي) احد طلاب جامعة البصرة والشهيد (عبد الكريم عبد الله عليوي) الذي داهمته القوات الاجرامية من الأمن والاستخبارات والرفاق الغابرين وهو يزف الى عروسه فكانت الواقعة الأليمة التي امتزجت بالدموع والدماء والشهيد ( علي هاشم عليوي ) وكان معلما في البصرة الفيحاء والشهيد (هاشم كاظم موسى ) والشهيد (جعفر طالب احمد) والشهيد (مكي احمد حسين) الذي اعتقلوه بعد ان اكمل دراسته الجامعية والشهيد (جواد غني محمد) والشهيد (رضا كاظم حسن) والشهيد (كريم كاظم حسن) والشهيد (حسن حبيب باقر) والشهيد (راضي محمد حسين) والشهيد (كاظم حسن احمد ) و الشهيد (خيري حيدر احمد) والشهيد (جلال خيري حيدر) والشهيد (عماد عبد الرزاق خلف) والشهيد (علي احمد حسين) والشهيدة العلوية (فخرية عباس هاشم) وغيرهم من الأسرة التي لم يبقى فيها سوى النساء والأطفال لتخلو البيوت من خيرة الشباب ، وفي وسط هذا الزحام من الاعتقالات التي طالت معظم بيوتات آل سيد جواد أعطوا الواحد تلوى الآخر فداءا ً للدين والوطن ثائرين لاتهمهم قضبان السجان ولاسياط الجلاد وكانت حبال المشانق كقلائد يتزينون بها ويبتسمون للموت و يتغنون للشهادة كأغنية على شفاه طفلة في صباح يوم العيد ، كانت ترنيمة الشهيد وقت الغروب الهي ارزقني الشهادة ، وكان يتردد مابين أهله يتفقدهم ويصبر عليهم ما ألم بهم ورغم مصارعة الألم بفقد اخوته وابناء عمومته بقي شامخا ابيا يزداد صلابة وفي يوم أطبق الصمت فيه على الافواه وعاثت ايدي البعثيين الارض فسادا وفي عام (1981) جاء أحد جلاوزة البعث المجرم ويكنى (بإبن جريدي) وطلب منه أن يأتي معه الى الامن في القرنة قال مخبر الامن كعادتهم (خمس دقائق) فرشقه الشهيد بنظرة استغراب أنه لاعودة بعدها أخرج مافي جيوبه من مستمسكات وبعض المال الذي كان يكتسبه من أجل عياله ليعطيها الى ابنه الصغير كأمانة عليه ايصالها الى والدته فراح الصغير يرنو اليه حائرا ماذا يفعل وهو يحتظن آخر رشفة من ابيه وراحت نظرات الشهيد مابين الجدران ومابين كل المعالم التي حولها نظام البعث الى جراح وآهات راح الشهيد يرنو الى طفله بني عد الى والدتك فكان الصغير يترقب ابيه مع جلاده وليس سوى الصمت والدموع ، اقتاده الجلاد الى أمن القرنة ليلاقي فيها ابشع الوان التعذيب وبعد اكثر من سنة لم يأتي من مديرية الامن سوى ابلاغ باعدام الشهيد دون تسليم جثمانه الطاهر ومنع اقامة العزاء عليه وأين المعزون فقد سبقوه في طوامير السجون وصادروا امواله المنقولة وغير المنقولة وماذا كان يمتلك الشهيد سوى ماكنة خياطة في محل صغير وبيت اجهد فيه من اجل ان يأوي عياله كان مصيره المصادرة ورمي اليتامى وزوجة منكوبة بزوجها واخوتها وابناء عمومتها في خارج المنزل وسط تبليغ امني ان البيت ملك للدولة التي تزعمها حاكم ارعن وبعثيون حثالة همهم قتل الابرياء بأبسط تهمة ، وكان للشهداء الدور الاكبر في مسيرة الثورة واستمرارية الحياة الابية برفض كل معالم الظلم وعرفنا الشهادة أنها تكمن في صدور الأباة الذين رسموا أمام أعينهم سر الحياة وساروا وهم يحملون ارواحهم على أكتافهم ليعلموا الاجيال كيف تكون الحياة , عرفنا الشهادة كلمة حق ووقفة عنفوان امام اعتى الطغاة عرفنا الشهادة نبراسا يبقى على مر العصور .... طوبى للذين سطروا تأريخهم بدمائهم وهاهي الأصنام تكسرت وبقيت دماء الشهداء لتعلم الاجيال صحوة الضمير ومعنى الفداء لاتستطيع الحروف سوى تجسيد بعض الكلمات في حق شهيد وهب نفسه قربانا للحرية والتحرر من أبشع صور البعث الذي طالت سطوته حتى الأطفال والنساء والكهول ، وعلى مر السنين لم يبق سوى الصنم الذي تهشم على أعتاب بغداد وكان في مزبلة التأريخ وعاد كل شهيد باسما ثغره في يوم تباكت فيه اذناب البعث واندرسوا تحت حفر الذلة ، طوبى للشهداء الذين تحققت آمالهم بنهاية عصر مظلم تشوبه الدكتاتورية لتبزغ شمس المستقبل وتحكي للأجيال لماذا كان الشهداء ..............