Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode_alt.php on line 1270

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode_alt.php on line 1270

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode_alt.php on line 1270
منتدى الخالدون - المنتـدى الإسلامـــي http://www.alkhaledoon.com/ هذا المنتدى يختص بديننا الاسلامي والمواضيع الاسلامية الخاصة بالدين والمذهب والادعية الدينية ar Sat, 21 Apr 2018 02:01:19 GMT vBulletin 60 http://www.alkhaledoon.com/styles/taj/misc/rss.png منتدى الخالدون - المنتـدى الإسلامـــي http://www.alkhaledoon.com/ الأساس المعرفي والبناء الثقافي في آية الكرسي http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=109045&goto=newpost Thu, 19 Apr 2018 08:41:14 GMT الاهتمام الخاص والوارد في لسان كثير من الروايات المأثورة عن النبي (ص) وعن الأئمة (ع) في تفضيل آية الكرسي, بل وجعلها مداراً ومصباً لأحكام تشريعية كما... الاهتمام الخاص والوارد في لسان كثير من الروايات المأثورة عن النبي (ص) وعن الأئمة (ع) في تفضيل آية الكرسي, بل وجعلها مداراً ومصباً لأحكام تشريعية كما هو الحال في بعض الصلوات المستحبة التي تقرأ فيها هذه الآية بعد سورة الفاتحة, بإضافة بعض المندوبات الشرعية الدائرة حول هذه الآية تحديداً .
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على عظمة هذه الآية المباركة المسماة بآية الكرسي, ولذا ورد في فضلها: عن الإمام الصادق (ع) أن أبا ذر سأل رسول الله (ص): أي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ فقال: آية الكرسي .
ويكفي في فضلها ما ذكر من أن الإمام علياً (ع) لم يترك قراءتها في ليلة من ليالي عمره مذ سمع بفضلها من الرسول, وعلم أنها أنزلت إليه من كنز تحت العرش وأنها لم تعط لنبي قبله أبداً .
لاشك أن فضل هذه الآية ومنزلتها يعود إلى تلك المضامين التي حوتها وبالخصوص ما يتصل بالأساس العقائدي المتصل بمعرفة الله سبحانه وتعالى. حيث تبدأ هذه الآية بذكر لفظ (الله) هذا اللفظ الجامع لكل الصفات الإلهية, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا هو: كيف يمكن فهم الصفات الإلهية الواردة في هذه الآية المباركة؟
في الواقع هنالك خطأ فادح يقع فيه الإنسان في تناوله للمعرفة الإلهية, وهذا الخطأ هو تركيب المقاييس البشرية في رفع الجهل في هذا الموضوع أيضاً, فعلى سبيل المثال, تعني الحياة عند الكائن الحي النمو والحركة والسير نحو معدل طبيعي في هذه الحياة كما هو الحال عند الكائنات الحية من الإنسان والحيوان والنبات, لكن هذه الصفة بالنسبة إلى الله عز وجل لا تقاس بأعراض النمو البشري من زيادة واتساع عند الكائن الحي, فتوازى عند الخالق بذلك, بالطبع لا يمكن ذلك, لان صفة الحياة بالنسبة إلى الخالق تعني علمه بكل شيء وقدرته على كل شيء كما يشير إلى ذلك المفسرون في تفسيرهم لهذه الآية, وكذلك القيوم, فقيام البشر وقوفه , وقيمومة الرجل تعني الهيمنة على هذه المساحة الصغيرة من العائلة والمكان, بينما قيمومة الله عز وجل تعني أن كل شيء يجري في هذا الكون إنما يقع تحت إرادته ولطفه , فهو لا يغفل عن شيء أبداً , { لا تأخذه سنة ولا نوم }.. السنة هنا تعني الغفوة والغفلة القليلة جداً, بينما النوم هو المستمر, والله عز وجل في قيمومته على الحياة وعلى البشرية لا يغفو ولا يسهو أبداً, بل أن هذه القيمومة على نحو الاستمرار والدوام لا تنقطع أبداً, لاسيما وأن هذه القيمومة مبنية على ملكية كاملة لهذه المخلوقات والكائنات جميعها { له ما في السماوات وما في الأرض } . نعم يفتح الله سبحانه وتعالى باباً يسمى بباب الشفاعة, ومفهوم الشفاعة موكول إلى محله , لكن هذه الشفاعة خاصة ومقيدة, وليست تعبيراً عن الواسطة التي يفهمها الناس كما هو في أعرافهم اليوم حيث يقوم الإنسان مثلاً بالمعصية ثم يسعى إلى تجاوز القانون طالباً الشفاعة. كلا وإنما الله سبحانه وتعالى يؤكد في آية الكرسي على أن الشفاعة منزلة راقية وسامية يمنحها الله عز شأنه لأصحابها, وليس كما كان متداولاً عند المشركين الذي يشير إليه الحق { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } يبدو من هذه الآية المباركة كما يفهمه بعض المفسرين أن المشركين أطلقوا تسمية الأنثى على الملائكة لاعتقاد باطل منهم, ويرجع هذا الاعتقاد إلى أن الملائكة ( الأنثى) حسب زعمهم يمكن لها بسبب طبيعتها البشرية أن تتشفع أو تتوسط إلى الله جلت عظمته, لكنه يشير بكلمة واحدة إلى فساد هذا المبنى والاعتقاد, لأن طالب الشفاعة مطالب بأن يبني له واقعاً صالحاً حتى يمكن له الترقي في طلب الشفاعة, خاصة وأن الأمور كلها بيده بظواهرها وبواطنها كما يتوهم الإنسان { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض } .
ما هو الكرسي؟

اختلفت الأقوال في معنى (الكرسي ), فقول يقول بأن الكرسي شيء أوسع من السماوات والأرض, وفي هذا ورد عن الإمام علي (ع) "إن السماوات والأرض وما فيها من مخلوق في جوف الكرسي", وقال أيضاً "الكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى"، وقد أشار إمامنا الصادق بصراحة إلى ذلك حيث قال "ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة, وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة ".
ولهذه الأخبار استل بعض المفسرين أن الكرسي كناية عن نفوذ القدرة الإلهية على الكون, فأمره نافذ, لأنه قادر, والقدرة عين ذاته, ولأنه عالم , والعلم عين ذاته, فهو قادر على كل شيء وعالم بكل شيء, ولذا لايؤده حفظهما, بل ولا يتعب من هذا الحفظ, كما هو حال البشر .
العقيدة والحرية

ننتقل تبعاً للسياق القرآني إلى الآية التي تتلو آية الكرسي { لا إكراه في الدين } إذ أنه لابد من الإشارة إلى أن آية الكرسي تكفلت بالكشف عن حقيقة ما يجري في هذا الكون, وذلك أنه تحت هيمنة الخالق عز شأنه, وإذا انكشفت هذه الحقيقة أمام العقل البشري, آنئذ بالذات يفتح له المجال للاختيار .
والاختيار هو الحرية وعدم الإكراه الذي يعتبر بذاته مفهوماً أساسياً من مفاهيم الإسلام, فهو الشعار الكبير الذي يشير إليه القرآن الكريم في معرض هذه الآية عند الحديث عن الاعتقادات القلبية وبالخصوص في الأديان, حيث نفهم ذلك من سبب نزول آية { لا إكراه في الدين } حيث ينقل المفسرون في سبب نزول هذه الآية كما يذكرها الطبرسي في مجمع البيان "أنه كان لرجل من المدينة اسمه الحصين ولدان يعملان في التجارة , وقد استمعا إلى بعض التجار المسيحيين الذين يأتون إلى المدينة للتجارة, فتأثرا منهم, ورحلا معهم بعد ذلك إلى بلاد الشام بعد أن أعلنا تنصرهما, فأراد الحصين أن يجبر ولديه على الرجوع إلى الإسلام, وفي رواية أخرى أنهم ذهبوا إلى الرسول (ص) يخبرونه بالأمر, فقال الحصين : يا رسول الله كيف أجيز لنفسي أن أنظر إلى ولدي يدخلان النار دون أن أفعل شيئاً , فنزل القرآن الكريم مجيبا { لا إكراه في الدين } .
إن الله عز وجل يشير في هذا الجواب إلى أن العقائد والأديان لا تفرض بالقوة, وإنما يدعى إليها بالحوار والإقناع, لان هذا شأن من شؤون القلوب : { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } .
ولكن وللأسف الشديد نلاحظ إن هناك تياراً يشيع في الأجواء العامة أن الإسلام انتشر بالسيف, وهذا يعني تناقضاً مع مبدأ الحرية السالف الذكر , للإجابة على هذه الإشاعة المغلوطة, نقول إن الآية الكريمة تؤكد خطأ هذه المزاعم , فالدين الذي لا يقبل بإجبار الأب أبناءه على ديانة معينة, كيف يقبل بالسيف حتى يكون داعية إلى الإسلام !!!
مضافاً إلى ذلك سيرة النبي (ص) التي لم تعرف الإكراه طريقاً للعقيدة, نعم هنا قد يزعم البعض أن الحروب التي قام بها الرسول يمكن أن يراد منها إجبار الآخرين على الدخول قسراً إلى الإسلام, لكن في الرد على ذلك نجيب كما أجاب الإمام السيد محمد الشيرازي (قدس الله نفسه الزاكية) في كتابه (السبيل إلى إنهاض المسلمين) "إن حروب الرسول (ص) لم تكن اختيارية إلا عند الاضطرار, وإنما كانت حروبه دفاعاً عن النفس أو بعد أن ينقض الطرف المقابل اتفاقاً أو عهداً مكتوباً بينهما , وفي سياق تحليله لمعركة بدر الكبرى أنها تمت بعد أن ضرب المشركون حصاراً اقتصادياً خانقاً على المدينة المنورة, وذلك بطلبهم من القبائل العربية المحيطة حول المدينة عدم السماح لقوافل المسلمين بالمرور على أراضيها ".
ولعله لأجل هذا السبب كان الرسول (ص) يتحرز في قتل الإنسان من الجيش المقابل ومن أصحابه, حتى أن السيد الشيرازي يؤكد على أن حصيلة مجمل حروب النبي في ثمانين غزوة كانت عبارة عن (1018) أو (1400) كأعلى معدل من قتلى المشركين , بينما كان الشهداء من المسلمين (150) شهيداً تقريباً .
كل ذلك يدل على أن المسلمين ليسوا متعطشين للدماء كما يصور البعض, بل إنه دين السلام والمحبة والحفاظ على كرامة الإنسان, ولهذا كان من دأب الرسول (ص) تقديم الوصايا إلى الجيوش المقاتلة .
يقول الإمام الصادق (ع) كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه, ثم يقول لهم: "سيروا باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله, لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا شيخاً ولا صبياً ولا امرأة, ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها, وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله, فإت اتبعكم فأخوكم في الدين, وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله ".
ويقول الامام الصادق (ع) أيضاً: "لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان, فقالوا: "لا, فظنوا أنهم قالوا نعم, فنزلوا اليهم كانوا آمنين ".
ولعل أكبر دليل على هذه الحرية الدينية... حرية الأقليات على عهد الرسول والأئمة والخلفاء أيضاً, لأن من حقوق الأقليات أن تعيش ضمن معتقداتها الدينية, والمسلمون في ذات الوقت لا يجبرونهم على تغيير عقيدتهم, وإنما لهم الحق في أن يعيشوا بقوانينهم وأحكامهم بشرط أن لا يتجاهروا بالفسق والعصيان , لان في ذلك مخالفة للنظام العام, ولهذا ورد عن الإمام علي (ع) أنه قال: "ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ".
ومن هنا ينقل ابن أبي جمهور الأحسائي صاحب كتاب (غوالىء اللئالىء) "أن رجلاً سب مجوسياً بحضرة الإمام الصادق فزبره الإمام ونهاه, فقال الرجل: إنه تزوج بأمه, فقال له الإمام (ع) أما علمت أن ذلك عندهم النكاح"، وبمعنى آخر مادام أن ذلك عندهم الزواج الرسمي المعترف به عندهم, فإننا نرتب الآثار على ذلك من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم .
الحرية والثقافة
كيف ينطلق الإنسان من الحرية إلى التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها؟ يأتي الجواب مفصلاً على هذا التساؤل الهام في الذهنية الإنسانية في الآية المباركة { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ، إذ كيف يمكن للإنسان أن يبني ثقافته الدينية , والحال أن هذا الإنسان بعينه قد اختزن في عقله أفكاراً جاهزة وتصورات مسبقة, توصل إليها إما من الطبيعة أو من تجارب الحياة أو حتى من سنن الواقع الاجتماعي المحيط به .
بيد أنه من الضرورة بمكان أن نتأمل في كيفية نشوء الثقافة على نحو الإجمال عند الإنسان .
بناء الثقافة العامة عند الإنسان يحتاج إلى عمليتين أساسيتين, الأولى هي الهدم والثانية البناء, أو النفي والإثبات, أو السلب والإيجاب , والهدم هو عبارة عن هدم القناعات الباطلة والتخلص منها, وأما البناء فهو زرع أساس جديد لشخصية جديدة, والنتيجة تكون عبارة عن تشكل شخصية من نوع خاص ليست متأثرة بسلبيات الماضي .
ويمكن القول هنا إن إحدى العمليتين لوحدها كافية, وتغني عن العملية الأخرى, لكن من يتأمل بدقة يرى إن ذلك غير كاف, لأن الهدم الذي هو عبارة عن هدم القناعات الباطلة لو تم لوحده, فان ذلك يعني أن هذا الإنسان لا تبقى له كيانية خاصة, وبمعنى آخر يصبح إنساناً متزلزلاً متذبذباً, لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء, ومن جهة أخرى -أيضاً- فان البناء لوحده ليس كافياً, لان أفكار الهدم سوف تتكفل بإلغاء أفكار البناء .
القرآن الكريم بدوره أيضاً يؤكد على ذلك في الآية سالفة الذكر, ولعل هاتين العملتين متجلية في شهادة أن لا إله إلا الله, إذ أن القسم الأول ينفي الالوهيات الباطلة بمختلف أنواعها, وهذا يعني عملية الهدم, ثم إلا الله, هو إثبات الألوهية وحصرها في الله سبحانه وتعالى, وهذا هو البناء .
وعلى ذلك قامت تعاليم الإسلام فهي تنفي ومن جهة أخرى تثبت , تنفي صلاة مثل صلاة المشركين التي هي عبارة عن المكاء والتصدية والتصفيق والصفير , وتثبت صلاة مخصوصة بكيفية خاصة لها سجودها وركوعها المتميز, وكذلك آية الكرسي وما يليها تشير صراحة إلى هاتين العمليتين, فبعد أن أشارت من باب المقدمة إلى الأساس العقيدي ثم الحرية الدينية, تأتي الآن متسلسلة لهاتين العمليتين, فتبدأ بالهدم { فمن يكفر بالطاغوت } وهنا يتمثل جانب الهدم والسلب والنفي للطاغوت والطاغوت هو عبارة عن صيغة مبالغة من الطغيان, والطغيان يعني تجاوز الحد أو الاعتداء, وأما في المصداق فيقول المفسرون: إنه الصنم أو الشيطان أو الكهنة أو السحرة أو الفكرة المنحرفة, وعلى ذلك يكون القاسم المشترك بين هذه المصاديق هو التعديات, ولأن الشيطان حقيقة هو الذي يأمر الإنسان ويزين له التجاوز... جاء التعبير قوياً بل وعنيفاً في الآية وهو الكفر بهذه القيم الباطلة, والكفر مرحلة أعلى من الرفض. وإذا تم ذلك أمكن الإنسان أن يبدأ مرحلة الإيمان بالله عز وجل والتي تعني الإيمان... وحينها يصل الإنسان إلى مرحلة الاستمساك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ولا تتزلزل أبداً . ]]>
المنتـدى الإسلامـــي اعتدال حمود http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=109045
<![CDATA[الكلمات القصار للإمام علي علیه السلام – الثاني]]> http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=108888&goto=newpost Mon, 09 Apr 2018 10:01:23 GMT ۳۰- الإیمان على أربع دعائم : على الصبر والیقین والعدل والجهاد.
والصبر منها على أربع شعب: على الشوق والشفق والزهد والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، من أشفق من النار اجتنب المحرمات، من زهد في الدنیا استهان بالمصیبات، من ‏ارتقب الموت سارع إلى الخیرات.
والیقین منها على أربع شعب: على تبصره الفطنة، تأول الحكمة، موعظه العبرة، سنة الأولین.فمن تبصر في الفطنة تبینت له الحكمة، من تبینت ‏له الحكمة عرف العبرة، من عرف العبرة فكأنما كان في الأولین.
والعدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم وغور العلم، زهرة الحكم، رساخة الحلم.فمن فهم علم غور العلم، من‏علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم، من حلم لم یفرط في‏ أمره وعاش في الناس حمیدا.
والجهاد منها على أربع شعب: على ‏الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الصدق في المواطن، شنآن الفاسقین، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنین، من‏ نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقین، من صدق في المواطن قضی ‏ما علیه، من شنى‏ء الفاسقین وغضب لله غضب الله له وأرضاه یوم ‏القیامة.
كل من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله یسمى مسلم، تجري علیه أحكام الإسلام، كالإرث والزواج والدیة سواء أنطق بهذه الشهادة عن علم أم جهل، عن صدق أم نفاق.. وفي صدر الاسلام كانت كلمت: المؤمن والمسلم مترادفتین ومتقاربتین في المعنى، قد أطلق القرآن كلمة المؤمنین‏على المسلمین، خاطب الجمیع بیا أیها الذین آمنوا في العدید من آیاته.
وهناك آیة تشترط في المؤمن الحق معرفة القلب، خشوعه لذكر الله، خوفه‏ منه، توكله علیه مع إقامة الصلاة وإیتاء الزكاة، هي قوله تعالى: ﴿انما المؤمنون الذین اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تلیت علیهم آیاته زادتهم ایمانا وعلى ربهم یتوكلون الذین یقیمون الصلاة ومما رزقناهم ینفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كریم﴾ ٤ ـ الأنفال.
وفي معنى ‏هذه الآیة وقریب منه قول الإمام: الایمان معرفه بالقلب، إقرار باللسان، عمل بالأركان.
ووجه الجمع بین هذه الآیة وغیرها من الآیات التي أطلقت كلمة المؤمن على ‏كل من نطق بالشهادتین هو ان هذا الناطق یعامل في الدنیا معاملة المسلم لمجرد النطق وكفي، في الآخرة یعامل على أساس القول والعمل مع، لا یكتفي منه ‏ بمجرد النطق. ومهما یكن فإن الإمام هنا لا یتكلم عن الایمان من حیث هو وعلى‏ وجه العموم والشمول، بل عن ایمان خاص یأتي بعد العصمة من غیر فاصل بدلیل ‏انه جعل العدل من دعائمه، لیس من شك ان الایمان أعم، العدل أخص.
وهذا الایمان الذي یتكلم عنه الإمام یقوم على أربع دعائم، هي :
۱ـ الصبر، له أربع علامات : الأولى الشوق الى رحمه الله وجنته. ومن‏ البداهة أن من تطلعت نفسه الى نعیم الآخرة انصرف بجمیع كیانه عن الدنیا وزینتها.
الثانیة الشفق أي الخوف من عذاب النار، من خاف من شی‏ء ابتعد عما یؤدي ‏الیه.
العلامة الثالثة اللامبالاة بالدنیا وأشیائه، أقبلت أم أدبرت، سالمت أم ‏حاربت.
الرابعة العدة والتأهب للموت بالتقوى والعمل الصالح.
۲ـ الیقین الصادق الثابت، أیضا له أربع علامات :
الأولى الثقة بكل ما یصدر عنه، كما قال الإمام في الرساله ٦۱: (اني لعلى بصیرة من نفسي ویقین‏ من ربي). (وفي الخطبة ٤ ) :ما شككت في الحق مذ رأیته.
الثانیة معرفة الحقائق على وجهه، كتنزیه الباري عن المادة والزمان والمكان والتشبیه والتعطیل ‏والجهل والظلم، كالعلم بالشریعة وأسرارها وبالبدع وآثارها.
العلامة الثالثة الاتعاظ بالعبر والانتفاع بالنذر.
الرابعة العمل بسنة السلف الصالح.
۳- العدل، علاماته أربع: الأولى(غور العلم) أي أسراره ودقائقه.
الثانیة (غائص الفهم) أي تطبیق العلم على موارده، لا یكفي مجرد الحفظ والاطلاع، القدرة على الجدل واستخدام البراهین.
العلامة الثالثة (زهرة الحكم) وهي وضوحه لكل الناس في الفصل بین الحق والباطل.
الرابعة (رساخة الحلم) بحیث إذا غضب العادل فلا یخرجه الغضب من الحق ولا یدخله في الباطل.
٤- الجهاد، له أربع علامات: الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الصبر والثبات في میدان القتال، كراهیة الظلم والفساد.
وكل هذه الدعائم التی ذكرها الإمام، العلامات لكل دعامة ـ تدل دلالة قاطعة على أنه یتحدث عن الإیمان الكامل المتاخم للعصمة ، كما أشرنا.
۳۱- الكفر على أربع دعائم : على التعمق والتنازع والزیغ ‏والشقاق، فمن تعمق لم ینب إلى الحق ومن كثر نزاعه بالجهل دام ‏عماه عن الحق.
ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السیئة وسكر سكر الضلالة. ومن شاق وعرت علیه طرقه وأعضل علیه‏ أمره، ضاق علیه مخرجه. والشك على أربع شعب: على التماری‏ والهول والتردد والاستسلام، فمن جعل المراء دیدنا لم یصبح ‏لیله. ومن هاله ما بین یدیه نكص على عقبیه. ومن تردد في‏ الریب وطئته سنابك الشیاطین. ومن استسلم لهلكه الدنیا والآخرة هلك فيهما. للكافر عند المسلمین أصناف، منها أن یجحد الخالق من الأساس، یؤمن ‏به وینكر الیوم الآخر، یؤمن بهما معا وینكر نبوة محمد صلى الله علیه وآله وسلم.
ومنها أن ‏یجعل مع الله إلها آخر، ینسب الیه صاحبه وولد، منها أن یغالي في مخلوق ‏وینعته بصفة من صفات الخالق، ینصب العداء لأهل بیت الرسول صلى الله علیهم وآله وسلم، منها أن ینكر ضرورة دینیة ثبتت بإجماع المسلمین، كوجوب الصوم والصلاة، تحریم القتل والسلب والنهب.
وأشار الإمام الى أصناف الكافر بقوله: (الكفر على أربع دعائم) وهي:
۱ـ التعمق، المراد به اقتحام السدود المضروبة دون الغیب كالبحث عن‏ ذات الله سبحانه وكنهه، تقدم ذلك في شرح الخطبة ۸۹، جاء فيه: (إن ‏الراسخین في العلم هم الذین أغناهم عن اقتحام السدود المضروبة دون الغیوب‏ الإقرار بجملة ما جهلوا تفسیره من الغیب المحجوب، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم یحیطوا به علم، سمى تركهم التعمق فيما لم یكلفهم البحث عن ‏كنهه رسوخ) .
۲ـ التنازع، أي الجدال في الله بغیر علم ولا هدى ولا كتاب منیر، كما في الآیة ۸ من سورة الحج.
۳ـ الزیغ، هو الانحراف عن الحق الذي یشمل الجحود بالله والنصب‏ والمغالاة.
٤ـ الشقاق، أي إنكار الحق عنادا ومكابره، یصدق هذا فيما یصدق على‏ منكر الضرورة.
(فمن تعمق لم ینب الى الحق) المراد بلم ینب لم یرجع، المعنى من بحث‏عن ذات الله وكنهه یبقى حائرا مدى عمره، لا یرجع الى رشده إطلاق، لأن ‏المحدود لا یدرك غیر المحدود (ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق)لا شی‏ء وراء الجدال والنقاش بالجهل إلا الحیرة والضلال، أما الجدال مع العلم ‏بالحق وإخفائه فهو نفاق وكذب متعمد (ومن زاغ الخ)..عن طریق الهدى رأى الخیر شر، الشر خیر (ومن شاق الخ)..أي تمرد على الحق فقد ركب الصعب وسلك مسالك التهلكة، لن یجد فرجا ولا مخرجا.
(والشك على أربع شعب):
الأولى التماری، معناه الجدال بلا تعمق، المراد به هنا السفسطة واللعب بالألفاظ البراقة التي تریك المستحیل ممكن، الممكن ‏مستحیلا.
الثانیة الهول، أي الخوف من الوقوع في الخط، الخائف ینفر من‏ خیاله، یحسبه عدوا جاء لاغتیاله.
الثالثة التردد في العزم والنیة، من كان ‏هذا حاله لا یأتي بخیر.
الرابعة الاستسلام لكل راكب وقائد الى الهلاك والدمار.
۳۲- فاعل الخیر خیر منه، فاعل الشر شر منه.
كل ما فيه جهه صلاح للناس بلا ضرر على أحد فهو خیر، كل ما فيه ‏جهه فساد بلا نفع وكان ضره أكثر من نفعه فهو شر.
ولیس من شك ان‏ الفاعل علة للفعل، العله أقوى وأكمل من المعلول، لأن لها من الصفات الذاتیة ما لا یظهر ولا یمكن أن یظهر في المعلول أي أن في العلة ما في المعلول وزیادة.
وغیر بعید أن یكون مراد الإمام مجرد الحث على فعل الخیر وترك الشر، لیس ‏من قصده التفاضل بین الفعل وفاعله.
۳۳- كن سمحا ولا تكن مبذر، وكن مقدرا ولا تكن‏ مقترا.
المبذر: ینفق المال فيما لا ینبغي، المقدر: یقدر العواقب، فينفق دون ‏ما یكسب، یدخر الفاضل لوقت الحاجة، على الأقل قدرا بقدر.
والمقتر: یضیق في النفقة على نفسه وعیاله بلا ضرورة، السمح هو السهل اللین لا یقتر ولا یبذر، یضع كل شی‏ء في محله، المعنى: كن بین بین، كما نطقت الآیة۲۹ من سوره الإسراء: ﴿ولا تجعل یدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل ‏البسط فتقعد ملوما محسور﴾.
۳٤- أشرف الغنى ترك المنى.
كل إنسان یتمنى أن تكون له زوجة صالحة وولد بار، أن یكون عالما عاقل، سلیما معافي، غنیا عن الناس. وهذا النوع من التمني لا یوصف‏ بخیر ولا بشر، لأنه لازم قهري لطبیعة الإنسان وفطرته، أما الذي یتمنى العفو والرحمة من الله، الخیر لكل الناس، ان یمحق الله الظلم وأهله فهو من الطیبین ‏الأخیار. ولیس من شك ان النبي وعلیا وصالح المؤمنین تمنوا الهدایة للناس اجمعین.
وعلیه فالإمام یتكلم عن التمني الذي هو بالحمق أشبه، كالطمع في غیر مقبل.
وعلى أیة حال فإن التمني لا یجلب نفع، لا یدفع ضر.
وقد یخدع الشهوات ‏ویخدرها الى حین، كما قال المتنبي :
منى ان تكن حقا تكن أحسن المنى‏ ***** وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
۳٥- من أسرع إلى الناس بما یكرهون قالوا فيه بما لا یعلمون.
من أساء الى الآخرین ذموه بالحق وبالباطل، اتخذ منهم أعداء لنفسه، البادي ‏أظلم، بل من ادعى ما لیس فيه مقته الناس، ذموه بأكثر مما یستحق.
۳٦- من أطال الأمل أساء العمل.
الأمل هو الطاقة المحركة لحیاه الانسان، القوة الدافعة له على العمل. فالتاجر یفتح حانوته أملا بالربح، الفلاح یزرع أملا بالحصاد، الطالب یجد ویجتهد أملا بالنجاح.. وهكذا، من هنا قال الإمام: طول الأمل، لم یقل الأمل.
ولیس من شك ان طوله ینسی الموت، ان الانسان في طریقه الى الرحیل، من نسي هذا المصیر تحدى جمیع القیم، تعالى على الحق والعدل عنادا واستكبارا.
۳۷ – والله ما ینتفع بهذا أمراؤكم. وإنكم لتشقون به على أنفسكم‏ فی دنیاكم. وتشقون به في آخرتكم، ما أخسر المشقة وراءها العقاب. وأربح الدعة معها الأمان من النار.
قال الشریف الرضی: مر الإمام في طریقه الى حرب معاویة بمكان من بلاد العراق یسمى الأنبار، لما رآه زعماء الفلاحین نزلوا عن خیولهم وأسرعوا بین ‏یدیه، فاستنكر ذلك وقال: ما هذا الذی صنعتموه؟ قالو: خلق منا نعظم‏ به أمراءنا.
فقال: وأیة جدوى لكم ولأمرائكم بهذا التقلید البغیض؟انه تعب‏ ونصب علیكم في الدنی، شقاء وإرزاء في الآخرة.
(وما أخسر المشقة وراءها عقاب).
أخسر الناس صفقة من أتعب نفسه في‏ دنیاه، شقي في آخرته (واربح الدعة معها الأمان من النار).
النعمة الكبرى‏أن تعیش دنیاك في هدوء وطمأنینة، أن تأمن في آخرتك من عذاب النار وغضب ‏الجبار..اللهم إنا في هذه النعمة لراغبون، أنت الوسیلة الیها وحدك لا شریك لك.
۳۸- یا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا یضرك ما عملت معهن: أغنى الغنى العقل. وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب حسن الخلق.یا بني إیاك ومصادقة الأحمق فإنه ‏یرید أن ینفعك فیضرك. وإیاك ومصادقة البخیل فإنه یبعد عنك ‏أحوج ما تكون إلیه، إیاك ومصادقة الفاجر فإنه یبیعك بالتافه. وإیاك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب یقرب إلیك البعید ویبعد علیك القریب. وتسأل: لماذا قال: أربعا وأربع، لم یقل: ثماني وصایا؟.
وأجاب بعض الشارحین بأن الأربع الأولى تعود الى ذات الانسان من حیث‏ هو، الثانیة من حیث سلوكه مع الناس!.. وهذا مجرد حدس وتكهن، الأقرب حمل الكلام على التوكید والتحقیق، مهما یكن فالمعنى واحد، الوصایا الثمانیة هی:
۱ـ العقل، لیس المراد به هنا عقل اینشتاین وادیسون وغیرهما من العقول‏ الریاضیة، بل المراد العقل الذي یقدر العواقب، یدفع بصاحبه الى التواضع ‏وفعل الخیرات، یبتعد به عن الرذائل والمهلكات كالكذب والظلم والعجب، ما الى ذلك.
۲ـ الحمق، هو ضد العقل الذي أشرنا الیه، الأحمق أفقر الفقراء، لا ینتفع بعظه، لا یستفید من تجربة، یتعجل الأمور بلا رویة، لا یدرك عواقبها إلا بعد الفوات.
۳ـ العجب، هو جهل وصلافة، المعجب بنفسه ثقیل على كل قلب، لذا یعیش غریبا بین قومه.
قال الإمام في الرسالة ۳۰: الغریب من لم یكن له‏ حبیب.
٤ـ حسن الخلق، أساسه الصبر والرفق وسعة الصدر، البعد عما یشین‏ الكرام وأهل المروءات.
٥ـ مصادقة الأحمق، لأنها تضر ولا تنفع..انه ینصحك بصدق وإخلاص‏ ولكن بلا عقل ولا علم.
٦ـ مصادقة البخیل، لأنه ضنین بالحق والوفاء.. یأخذ منك ولا یعطیك إلا التجاهل والخذلان.
۷ـ مصادقة الفاجر، لأنه لا یعرف ولا یتعرف إلا على صكوك البیع والشراء ویعقد الصفقات مع الشیطان على دینه ووطنه، فلا بدع اذا باع صدیقه بأبخس ‏الأثمان.
۸ـ مصادقة الكذاب، لأنها نفاق وریاء، تلبیس وتضلیل تریك الممكن ‏مستحیل، المستحیل ممكنا.
۳۹- لا قربه بالنوافل إذا أضرت بالفرائض.
النافلة یرجح فعلها ویجوز تركه، الفریضة یجب فعلها ویحرم تركه، فإن‏أمكن الجمع بین الاثنتین فذاك. وكلام الإمام منصرف عن هذه الحال، لأنها من الوضوح بمكان، إن تعذر الجمع ولم تسنح الفرصة إلا لواحد دون الآخرـ كما هو الفرضـف الواجب أولى وأهم، مثال ذلك في العبادة أن یتسع‏الوقت للفریضة فقط فتقدم على النافله بلا ریب، مثاله في غیر العبادة أن لا یتسع المال إلا لوفاء الدین فیقدم على الصدقة.
هذه هي القاعدة كمبدأ ومنهج، على المجتهد أن یفرع ویطبق.
والتفصیل في كتب الفقه.
٤۰- لسان العاقل وراء قلبه، قلب الأحمق وراء لسانه.
اللسان ترجمان القلب وانعكاس عنه، وظیفة المترجم أن یصغي ویعقل عن‏ المترجم عنه، ثم یحكي ویروي ما سمع ووعى بالحرف الواحد، فإن غیر وبدل ‏فقد خان، إن سبق ونطق قبل أن یسمع ویتدبر فهو مجنون، لأن الغیب لله ‏وحده.. وهكذا یسرع الأحمق ویتعجل القول قبل أن یتدبره في عقله وقلبه، قبل أن یعرف العواقب، أما العاقل فیخزن لسانه، لا یقول إلا بعد الرویة والتفكیر والعلم بالعاقبة وانها له لا علیه.
وتقدم مثله في الخطبة ۱۷٤ ولكن الإمام‏ ذكر هناك المؤمن مكان العاقل هن، المنافق مكان الأحمق.
ویومى‏ء هذا الى ان ‏الإیمان لا یستقیم إلا مع العقل.
وفي الحدیث الشریف: أصل دیني العقل.
٤۱- جعل الله ما كان من شكواك حظا لسیئاتك، فإن‏ المرض لا أجر فیه ولكنه یحط السیئات، یحتها حت الأوراق.
وإنما الأجر في القول باللسان والعمل بالأیدی والأقدام.
وإن الله سبحانه یدخل بصدق النیه والسریرة الصالحة من یشاء من‏عباده الجنة.
المراد بالشكوى هنا المرض.
وكان بعض أصحاب الإمام مریضا فقال له: (جعل الله ما كان من شكواك الخ)..یستحق الإنسان الأجر والثواب على ‏خیر یؤدیه ویفعله مختار، لا على ما یحدث له قهرا كالمرض، فإنه تماما كالطول‏ والقصر..أجل، قد یكون المرض مع الرضا بقضاء الله سببا للتخفیف من وطأة الذنوب وزوال أثرها والعذاب علیه، لأن المرض ضرب من العذاب.
هذا عن الثواب الذي كتبه الله تعالى على نفسه، جعله حقا لفاعل الخیرات، أما الثواب تفضلا وجودا وكرما فیجوز للمریض ولمن كف أذاه عن الناس، لكل ذي نیة صادقة، غایة صالحة، لذا استدرك الإمام وقال: (وان الله‏ سبحانه یدخل بصدق النیة والسریرة الصالحة من یشاء من عباده الجنة) تفضلا منه وكرم، لأنه أهل العفو والمغفرة، الجود والرحمة.
٤۲- یرحم الله خباب بن الأرت فلقد أسلم راغب، هاجر طائع، قنع بالكفاف، رضی عن الله وعاش مجاهدا.
قال ابن عبد البر في الاستیعاب: اختلفوا في نسب خباب، الصحیح انه‏ تمیمي النسب، خزاعي الولاء، لحقة سباء في الجاهلیة، فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته، كان حدادا یعمل السیوف، فاضلا قدیم الإسلام، ممن عذب ‏في الله، صبر على دینه، من المهاجرین الأولین، شهد بدرا وما بعدها من ‏المشاهد مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.
وقال ابن حجر في الإصابة: روی أنه أسلم‏ سادس سنة، نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثین.
وقال ابن أبي الحدید: صلى علیه أمیر المؤمنین علیه السلام ودفن في ظهر الكوفة، شهد مع الإمام صفین ‏ونهروان.
وابنه عبد الله قتله الخوارج، فاحتج الإمام علیهم به وطالبهم بدمه.
وأثنى علیه الإمام بهذه الصفات: أسلم راغبا عن بصیره ویقین، صدق‏ وإخلاص، أوذی بالكثیر من عتاة قریش فی سبیل الإسلام، من ذلك أنهم ‏أوقدوا النار على ظهره كي یرتد عن دینه، فثبت وصبر.. ولا جهاد أعظم من ‏الصبر على التنكیل والأذى من أجل الحق ونصرته.
وجاء یوما الى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وقال له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال له: قد كان من قبلكم ‏یؤخذ فیحفر له، ثم یؤتى بالمنشار فیوضع على رأسه، فیجعل نصفین، یمشطب أمشاط الحدید ما دون لحمه وعظمه ما یصده ذلك عن دینه. والله لیتمن الله‏ هذا الأمر حتى یسیر الراكب الى حضر موت فلا یخاف إلا الله.. ولكنكم تستعجلون.
(وهاجر طائعا). نشأ الإسلام في مكة فتألب علیه صنادید الشرك والطغیان، ساموا أهله سوء العذاب، هم لا یملكون أیة قوة سوى الصبروالثبات، بعد۱۳ سنة من صبرالأحرارعلى البلاء ـ هاجر النبی صلى الله علیه وآله وسلم بالإسلام لیكون قوة رادعة لأهل الضلال، حلقة جدیدة من النضال والتضحیة والفداء، فهاجر معه ‏لهذه الغایة جماعة من الصحابة، منهم خباب، أنشأوا معسكرا للدفاع عن الدین ‏وحمایة المستضعفین، تأدیب المعتدین.
فصدق علیهم قوله تعالى: ان الذین‏آمنوا والذین هاجروا وجاهدوا في سبیل الله أولئك یرجون رحمة الله - ۲۱۸ :البقرة.
(وقنع بالكفاف) رضی من الرزق بما یكفیه ویغنیه عن الناس بلا زیادة، هذه فضیلة من أعظم الفضائل، لأنه بهذا الرضا قدم خباب خدمة كبرى للإنسانیة بعامة، للمعوزین بخاصة حیث ساواهم بنفسه، لو أخذ الزائد عن سد حاجته، تمتع به لكان قد حرم المحتاجین قوتهم الضروري، صدق علیه قول الإمام في‏ الحكمة الآتیة: “فما جاع فقیر إلا بما متع به غنی”.
(ورضی عن الله) أي فرح بجزائه وثوابه (وعاش مجاهدا) یقاتل دفاعا عن الدین، صیانة لأرواح المستضعفین، ضمانا لحریتهم وكرامتهم.
٤۳- طوبى لمن ذكر المعاد، عمل للحساب، قنع بالكفاف، رضی عن الله.
المراد بذكر المعاد هنا الإیمان بالبعث. ومن لم یؤمن به فلا یجدیه الإیمان بالله‏ شیئ، لأن الإیمان بالله حقا یدخل في مفهومه الإیمان بكل ما یلیق به من صفات‏ الكمال والجلال كالعلم والقدرة على إحیاء العظام وهي رمیم، من كفر بهذه القدرة فقد كفر بالله من حیث یرید ولا یرید..أما دعواه بأنه یؤمن بالله فهي خیال ‏وسراب، لأنه یؤمن بكائن عاجز، العاجز لا یكون إله، بحكم البدیهة.قال‏الإمام الصادق: ربما توهمت انك تدعو الله وأنت تدعو سواه.
(وعمل للحساب). وأیضا مجرد الإیمان بالله والبعث معا لا یجدي نفعا إلا مع العمل الذي ینال علیه العامل أجرا یوم تجد كل نفس ما عملت من خیر محضرا وما عملت من سوء ـ۳۰ آل عمران.
وبكلمة الإمام جعفر الصادق علیه السلام: “الإیمان عمل كله”. (وقنع بالكفاف، رضی عن الله) تماما كخباب الذي ‏تحدثنا عنه قبل قلیل في الحكمة ٤۲ .
٤٤- لو ضربت خیشوم المؤمن بسیفي هذا على أن یبغضني ما أبغضني. ولو صببت الدنیا بجماتها على المنافق على أن یحبني ما أحبني. وذلك أنه قضی فانقضى على لسان النبي الأمي‏ صلى الله علیه وآله أنه قال: (یا علي لا یبغضك مؤمن‏ ولا یحبك منافق) .
قال ابن أبی الحدید: “الخیشوم أقصى الأنف، الجمات جمع جمة مكان ‏یجتمع فیه الماء، مراد الإمام إذكار الناس بحدیث: “یا علي لا یبغضك مؤمن، لا یحبك منافق”.
وبلغ هذا الحدیث عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم حد التواتر المفید للقطع، فلقد نقل‏ بعشرات الطرق والأسانید في العدید من الكتب، ذكر منها صاحب كتاب: الفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ۲ ص ۲۰۷ وما بعده، ذكر من كتب ‏السنة حوالي ۱٦ كتاب، منها صحیح مسلم طبعة بولاق سنة ۱۲۹۰ ه وصحیح الترمذي ج ۲ ص ۳۰۱ طبعة بولاق سنه ۱۲۹۲ وصحیح النسائي ج ۲ ص ۲۷۱طبعة مصر سنه ۱۳۱۲ ومسند أحمد ج ۱ ص ۸٤ طبعه مصر سنه ۱۳۱۳ ومستدرك ‏الصحیحین ج ۳ ص ۱۲۹ طبعة حیدر آباد سنة ۱۳۲٤ والاستیعاب ج ۲ ص ٤٦٤ طبعة حیدر آباد سنة ١٣٣٦ .
٤٥ - سیئة تسوءك خیر عند الله من حسنة تعجبك.
كل منا یخطى‏ء ویسی‏ء، العصمة لأهلها.. والفرق ان بعض الأفراد یصر على الخطأ بعد بیانه، یرفض النقد، بل یزداد إصرارا اذا نبه الى خطئه‏ وإساءته.. ولیس شك في انه مجنون، قال الإمام : “الحدة ضرب من الجنون، لأن صاحبها یندم، فإن لم یندم فجنونه مستحكم”. وقال أیض: أشد الذنوب‏ ما استهان به صاحبه”.
والمنصف العاقل یجابه الواقع بصمود وشجاعة، یعترف بالخط، یصدق مع‏ نفسه ومع الآخرین. وبهذا تصیر سیئته من الحسنات، قال سبحانه عن التوابین: فأولئك یبدل الله سیئاتهم حسنات ۷۰- الفرقان.
وقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “من رأى أنه مسی‏ء فهو محسن” والعكس صحیح أي: من رأى انه محسن فهو مسی‏ء، لأنه أفسد إحسانه بالعجب والتیه. ورب كلمة أفسدت الإیمان وقوضته ‏من الأساس.
٤٦- قدر الرجل على قدر همته، وصدقه على قدر مروءته‏ وشجاعته على قدر أنفته، وعفته على قدر غیرته كثیرا ما تطلق الكلمات من غیر قیاس وتحدید، بالخصوص في عالم الأخلاق ‏والقیم، فیؤدي ذلك الى الخلط وسوء الفهم والتفاهم بین الناس..
وأشار الإمام‏ هنا الى المقیاس الصحیح الذي یجب أن یقاس به قدر الرجل وصدقه وشجاعته‏ وعفته:
۱ـ (قدر الرجل على قدر همته) وثقته بأنه یملك من الطاقات ما یغیربها مجرى الطبیعة والحیاة، انه بالعلم والعمل یصل الى ما هو أفضل وأروع..
وكل من یؤمن بهذه الحقیقة، یعمل بموجبها یجب ان یقاس بها تقدیره وتكریمه‏ أي یحترم ویعظم لعلمه وعمله الى ما هو أتم وأكمل.
وكأن الإمام یومى‏ء بهذا الى نفسه، لأنه المثل الأعلى لبعد الهمة وعلوه، فلقد كان في سن العاشرة حین ‏قال لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: أنا یا رسول الله، یوم دعا الرسول الى مائدته صنادید قریش، قال لهم فیما قال: أیكم یوازرني على هذا الأمرعلى أن یكون أخي ‏ووصیي وخلیفتي فیكم.
قال علي: ان، ما هاب وارتاع من الرؤوس الكبار الذین ‏یملكون الجاه والمال، استخف بهم وبهزئهم وسخریتهم، هو لا یملك إلا همته ومواهبه.
وفي كتاب “عبقریة الإمام” علق العقاد على ذلك بقوله: “فما منعته الطفولة وسن العاشرة أن یعلم أنه قوة لها جوار یركن الیها المستجیر”.
٢- (وصدقه على قدرمروءته) ومعنى المروءة یجمع بین الإیجاب بفعل ما یستوجب المدح والثناء، بین السلب بترك ما یستدعي اللوم والذم، أما الصدق‏هنا فلیس المراد به مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم وكفى، بل المراد به حسن السلوك الذيي لا یشاب بعیب ونقص، هو بهذا المعنى مرادف للمروءة أو لازم له، لذا یستدل على الصدق بالمروءة، بها علیه.
٣- (وشجاعته على قدرأنفته) والشجاعة تشمل الصمود في القتال، تحمل‏ المسؤولیات، مواجهة الصعاب بقلب ثابت، أیضا تشمل الاعتراف بالخطأ.
والأنفة استنكاف عن الجبن والعار، اذن الشجاعة من لوازم الأنفة، كل واحده منهما تدل على أختها.
٤- (وعفته على قدرغیرته) والعفة تشمل نزاهة الید واللسان، البطن‏ والفرج، لكن المراد بها عفة الفرج فقط لمكان كلمة الغیرة. ویقال: غار الرجل على امرأته أي أنف أن یشاركه الغیر فیه، من كان كذلك ینبغي له أن‏ لا یعتدي على أعراض الآخرین، من هنا قیل: ما زنا غیور قط، معنى ‏هذا ان الزاني لا یكون عفیفا ولا غیور، انه بحكم الدیوث الذي یدخل الرجال‏على زوجته. ویروى ان جماعة من أهل الجاهلیة تركوا الزنا لهذه الغایة.
٤۷- الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي بتحصین‏الأسرار.
یشیر الإمام بهذا الى أن التخطیط شرط أساسي للظفر والنجاح، ان أي عمل ‏من غیر تصمیم وتخطیط یذهب سدى، ربما كان ضررا محض. وهذه الحقیقة سمة العصر الحدیث في المجتمعات الاشتراكیة والرأسمالیة على السواء، إنهم یخططون‏ لكل شی‏ء، للانتاج والخدمات والمواصلات..حتى الحمل في بطن امه یخططون ‏له، بل الكذب في صورة دعایة، أیضا له عندهم تخطیط ودراسة.
والشرط الأساسی فی التخطیط الحزم، فسره الإمام بإجاله الرأی أی بالدراسه العلمیه على ان تبقى هذه الدراسه طی الكتمان، لا یعلن عنها إلا بعد التجربه والنجاح التام، لأن الإعلان قبل العلم بالنتیجه حماقه وتنبؤ قبل الأوان، متى‏تمت الدراسه، نجحت التجربه أعلنت على الجمیع لیستفید منها القاصی والدانی، لا یجوز إخفاؤها بقصد الربح والاحتكار، كما هو شأن المستغلین والمستعمرین‏فی هذا العصر وكل عصر.
٤۸- احذروا صوله الكریم إذا جاع واللئیم إذا شبع.
تتمثل كرامة الكریم في تواضعه للفقراء إذا استغنى، تیهه على الأغنیاء إذا افتقر، في تحمله الكلمة الموجعة من أهل الضعف والقلة وصفحه عند المقدرة، في ثورته وغضبه حین تمس كرامته من قریب وبعید، لأنها لقلبه أشد الجروح‏ إیلاما.أما اللئیم فعلى العكس..إذا استغنى بطر وطغى، ربما ترفع عن رد السلام الواجب على الفقراء، إذا افتقر ذل ووهن.. ولا یبالي بما یقال له ولا بما یفعل به (من یهن یسهل الهوان علیه‏ ما لجرح بمیت إیلام) .
٤۹- قلوب الرجال وحشیة فمن تألفها أقبلت علیه.
ومثله الحكمة الآتیة: “التودد نصف العقل”. وقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “تحبب الى الناس یحبوك.. ثلاث یصفین ود المرء لأخیه: یلقاه بالبشر، یوسع ‏له في المجلس، یدعوه بأحب الأسماء الیه” شریطه أن لا یكون ذلك نفاقا”.
٥۰- عیبك مستور ما أسعدك جدك.
المراد بالجد هنا الغنى وإقبال الدنی، هي تستر العیوب وتغفر الذنوب عند أبنائها حیث ینظرون الى الأشیاء من خلالها لا من خلال العقل، فمن كان في ‏یده شی‏ء منها ستر عن أعینهم هذره وجهله، جبنه وبخله، ربما رأوا الجهل ‏منه عقل، الضعف حلم، الهذر بلاغه. وتقدم مع الشرح قول الإمام في ‏الحكمة ۸: إذا أقبلت الدنیا على أحد أعارته محاسن غیره.
٥۱- أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.
تقدم مثله مرار، آخرها في الحكمة ۱۰: إذا قدرت على عدوك فاجعل ‏العفو شكرا للقدرة علیه.
ولا جدید عندنا نضیفه ونعطفه على ما قلناه هناك.
٥۲- السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحیاء وتذمم.
التذمم: الفرار من الذم، التأثم: الفرار من الإثم، التحرج: الفرار من‏الحرج أي الشدة والضیق، المعنى ان العطاء من غیر سؤال كرم وسخاء بالطبع، هو عن مسألة تكلف وتطبع لسبب ولآخر.
وفي رأینا أن كل عطاء یسد الحاجة والإعسار فهو خیر عند الله طبعا كان أم تطبعا.
٥۳- لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا میراث كالأدب ‏ولا ظهیر كالمشاورة.
لا جدوى من مال ولا سلطان بلا عقل..ان العقل مصدر العلم والمال والجاه ‏وكل خیرات الدنیا والآخرة.
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام: العقل ما عبد به الرحمن، اكتسب به الجنان.فقیل له: والذی عند معاویة؟ قال: تلك ‏النكراءـ أي الدهاءـ تلك الشیطنة.
ولا یعرف التاریخ دینا كالإسلام أشاد بالعقل، اعتمد علیه في مبادئه وتعالیمه، قد جاء ذكر العقل والعلم ومشتقاته ما في القرآن الكریم ـ۸۸۰ مرة للدلالة على إحقاق الحق وإبطال الباطل..هذا ما عدا الآیات المشتملة على ذكر الهدى والنور.
وهنا یكمن السر في تقدم المسلمین ‏وحضارتهم التاریخیة، إذا انحطوا وتخلفو، الیوم، فلأنهم تركوا الجهاد المقدس الذي ‏أمرهم به الإسلام، انقسموا على أنفسهم، فالذنب ذنبهم لا ذنب الإسلام.
(ولا فقر كالجهل) لأنه أصل كل رذیله، انه یلحق الإنسان بالحیوان.
وفي أصول الكافي قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “یا علي لا فقر أشد من الجهل، لا مال أعود من العقل..إذا رأیتم كثیر الصلاة كثیرالصیام فلا تباهوا به حتى ‏تنظروا كیف عقله”.
(ولا میراث كالأدب) المراد بالمیراث ما یتركه المرء من الأحدوثة، بالأدب ‏حسن السیرة (ولا ظهیر كالمشاورة) الظهیر: المعین، المراد بالمشاورة مشاورة العاقل الناصح. قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: ما یمنع أحدكم إذا ورد علیه ما لا قبل ‏له به أن یستشیرعاقلا له دین وورع.
وقال الإمام جعفر الصادق علی السلام للمشورة حدود:
الأول أن یكون المشیرعاقلا.
الثاني أن یكون متورعا.
الثالث أن‏ یكون صدیقا.
الرابع أن تطلعه على سرك حتى یكون علمه به كعلمك بنفسك.
فإن كان عاقلا انتفعت بمشورته، ان كان متورعا جهد نفسه في النصیحة، ان كان صدیقا كتم سرك، إذا أطلعته على سرك كملت النصیحة. وتقدم ‏الكلام عن ذلك في الرسالة ٥۲ فقرة “المشورة” .
٥٤ - الصبر صبران: صبر على ما تكره، صبر عما تحب .
ومن أمثلة الصبر الأول: جائع لا یجد الى القوت سبیل، مریض لا یملك ‏ثمن الدواء، سجین لا عم له ولا خال.
ومن أمثلة الصبر الثاني فلاح زرع‏ واجتهد أملا بالحصاد، لما استوى الزرع على سوقه أتت علیه آفة، فأصبح‏ هشیما تذروه الریاح. والصبر ممدوح وحسن إذا كان وسیلة لغایة نبیلة كالصبر في الجهاد المقدس، في طلب العلم وقوت العیال، أما الصبر على الفقر مع القدرة على العمل، الصبر على الاضطهاد بلا مقاومة فهو مذموم وقبیح شرعا وعقلا .
وروي أنه كان في العصور الخالیة أسرة في الصین عاشت فی بیت واحد، انها كانت تضم جدا وعشرات الأولاد والأحفاد ذكورا وإناث، مرعلیها أمدغیر قصیر وما كدر صفوها كلمة ولا حركة من واحد من أبنائها وأفرادها حتى ‏كان یضرب المثل بسعادتها وهنائه، لما سأل امپراطور الصین الجد الأعلى عن ‏سبب هذه السعادة كرر في جوابه كلمة الصبر مئة مرة.
٥٥ - الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة .
كلمة الوطن توحي بالقوة والأهل وجمع الشمل، بالمتعة والراحة والطمأنینة.
والغنی الواجد تتوافر له هذه الأوصاف، لأن المال قوة ومتعة، به تطمئن‏النفس وترتاح، الى صاحبه تتودد الرجال وإخوان الزمان..أما كلمه الغربة فإنها توحی بالضعف والوحدة والوحشة، بالألم والخوف والضیاع، معنى هذا أن الغنى وطن بذاته سواء أكان فی مكان الولادة أم فی غیره، أن الفقر غربة وسجن وتشرید أینما كان ویكون حتى في مسقط الرأس، بل هو كفر أیضا كما قال الرسول صلى الله علیه وآله وسلم، الموت الأكبر كما قال الإمام في الحكمة الآتیة، الوصف ‏بالأكبر یومى‏ء الى ان الفقر أقسى وأشد من الموت المعتاد. وتقدم الكلام عن ذلك ‏في الحكمة ۳ .
ولا بد من الإشارة الى ان مراد الإمام بالغنى أن یملك المرء من أسباب العیش‏ ما فیه الكفایة له ولعیاله مع الكرامة أیض، لیس المراد به الذهب والفضة والدیباج ‏والریاش.
٥٦- القناعة مال لا ینفد.
القناعة أن ترضى بما تیسر من الحلال، تیأس عما في أیدي الناس. ومن ‏البداهة أن من رأى الثروة فیما تیسر له من حلال ـ یستحیل أن تنفد ثروته، لأن المفروض ان المیسور هو الثروة بالذات، ان غیر المیسور لم ینظر الیه على‏ الاطلاق. وكان النبي صلى الله علیه وآله وسلم في طعامه لا یرد موجودا ولا یتكلف مفقود.
وفي ‏شرح ابن أبي الحدید: إن رجلا قال لسقراط، هو یأكل العشب: لو خدمت‏ الملك ما احتجت الى هذا الحشیش.
فقال له سقراط: وأنت لو أكلت الحشیش‏ ما احتجت خدمة الملك.
٥۷- المال مادة الشهوات.
وكلمة الشهوات هنا تشمل شهوة البطن والفرج، حب التعالي والتباهي، الرغبة في الانتقام والسیطرة، غیر ذلك. ولیس من شك ان المال مطیة ووسیلة لإشباع هذه الرذائل والقبائح، متى شبعت بغت وطغت على العقل والقیم‏ الانسانیة، أصبح الانسان مسیرا لها لا یملك من أمره شیئ، قد ثبت بالحس ‏والمشاهدة ان الانسان كلما أسرف في المادیات والشهوات ازداد بعدا عن الروحیات.
وعن ابن عباس انه قال: أول درهم ودینار ضربا فی الأرض وضعهما ابلیس ‏على عینیه، قال : قرة عیني أنم، لا أبالي الآن أن یعبد بنو آدم صنما ووثنا. حسبي أن یعبدوا الدرهم والدینار.
وكتب مصطفى صادق الرافعي مقالا بعنوان “الدینار والدرهم” جاء فیه: الفقیه الذي یتعلق بالمال هو فقیه فاسد، یفسد الحقیقة التي یتكلم بها..فلقد رأیت ‏فقهاء یعظون الناس في الحلال والحرام ونصوص الكتاب والسنة.. وتسخر منهم الحقیقة بذات الأسلوب الذي یسخر به لص یعظ لصا آخر، یقول له: إیاك ‏أن تسرق”.
وبالمناسبة قال الاشتراكیون في ردهم على النظام الرأسمالي بأنه یفتح الطریق ‏للأغنیاء أن یسیطروا على رجال الدولة والحكم ویخضعوا السیاسة لمصالحهم الخاصة وإلا حاربوهم بالأموال. والضحیة الشعب والمستضعفون.
ومن أحب التفصیل فلیرجع ‏الى كتاب “فلسفة التوحید والولایة” ، فصل “بین الشیوعیة والرأسمالیة”.
٥۸- من حذرك كمن بشرك.
المراد بالتحذیر النصح بعلم وإخلاص، التخویف من سوء العاقبة باتباع ‏الشهوات، المراد بالبشارة الإخبار بالخیر والهناء، المعنى: من حذرك من الشر فقد بشرك بالخیر لو سمعت وأطعت. ومثله رحم الله من أهدى إلي عیوبي.
٥۹- اللسان سبع إن خلی عنه عقر.
اللسان كثیر الحركات والعثرات، لا بد من مراقبته وسجنه وإلا أهلك ودمر. وتقدم الكلام عنه في الخطبة ۱۷٤ و۲۳۱ والحكمة.۳۹
٦۰- المرأة عقرب حلوة اللبسة.
قال بعض الشارحین: المراد باللبسة اللسعة. وقال الشیخ محمد عبده: اللبسة هنا من اللباس سوى ان المرأه تلبس دون العقرب. وهذا القول أقرب الى‏ الآیه ۱۸۷ من سورة البقرة: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾.
والمرأة والرجل من طبیعة واحدة وطینة واحدة، الفرق ان لكل منهما وظیفة تخصه.. وشبهها الإمام بالعقرب لأنها تسرع الى الغضب على الرجل، تجحد معروفة لأمر تافه، قد تؤذیه بكلمة موجعة وحركة نابیه بلا سبب موجب‏ ومعقول، فأوصاه الإمام بأن یصبر علیه، یتحملها على علاته، لأنها مهما تكن ‏فهي أخف وخیر من العقرب التي لا یمكن معها العیش بحال.. أقول هذا تعبیرا عن فهمي لا تفسیرا لقول الإمام علیه السلام.
٦۱- الشفیع جناح الطالب.
المعنى واضح، هو أن الشفیع یوصل الطالب الى مطلبه، تماما كالجناح‏ بالنسبة الى الطائر.. وأعظم شفیع عند الله التوبة، التوسل به إلیه تعالى، لا واسطة في دین الإسلام بین العبد وربه.
وقرأت من جملة ما قرأت أن ‏رجلا قال لكریم: أنت الذي أحسنت إلی فیما مضى.فقال له: “مرحبا بمن ‏توسل بنا الینا وقضى حاجته”.. وهكذا كل جواد كریم..أما الشفیع عند ناس هذا الزمان فهو النفاق والرشوة والخیانة.
٦۲- أهل الدنیا كركب یسار بهم وهم نیام.
ومثله ما جاء في الرسالة ۳۰: من كانت مطیته اللیل والنهار فإنه یسار به‏ وإن واقف، یقطع المسافة وان كان مقیما وادع.
وتقدم البیان والشرح.
٦٣- فقد الأحبة غربة.
الحب بین اثنین صورة من صور التعامل والتعاقد بین الأرواح على تبادل الصفاء والإخلاص، العطف والحنان، الإنس والسرور، الرضا والاطمئنان. ومن‏ فقد هذه الثروة عاش غریبا وأعزل من كل سلاح.
وتقدم مع الشرح في الرسالة۳۰: الغریب من لم یكن له حبیب.
انتهى .
منقول (بتصرف) من شبكة المعارف الإسلامية ]]>
المنتـدى الإسلامـــي اعتدال حمود http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=108888
الجانب البلاغي في خطابات السيدة زينب(ع) بلاغة الموقف وبلاغة الكلمة http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=108766&goto=newpost Mon, 02 Apr 2018 09:03:41 GMT د انسية الخزعلي كما أن اللّه تبارك وتعالى نوّه بتعليم البيان بعد خلق الإنسان (1)، وأن نبي الاكرم (ص) أشار إلى سحر البيان في مأثوره:(ان من البيان... د انسية الخزعلي
كما أن اللّه تبارك وتعالى نوّه بتعليم البيان بعد خلق الإنسان (1)، وأن نبي الاكرم (ص) أشار إلى سحر البيان في مأثوره:(ان من البيان لسحرا وان من الشعر لحكمة) نرى تأثير الكلام ودوره في العالم خاصة إذا امتزج بالفصاحة والبلاغة.
ومن أروع الكلام الذي تجلّت آثاره في الناس وسبب تغييرا أساسيا في المجتمع وغير الآراء حيال موضوع ذي أهمية في ذاك الأوان، هو كلام سيّدة بلغية من بيت النبوة تبلورت في كلامها رسالة جدها وبلاغة أبيها وفعلت بالطغاة مافعلت وجعلتهم عبرة لمن اعتبر إلى يوم الدين.
إن ماحدث بعد عاشوراء كان حركة عظيمة بحيث انقلبت الأمور على عكس ماكان يزعمها الحكام في الشام والكوفة، ووجّهت مصير مأساة كربلاء على خلاف تخطيط الجائرين.
(لقد كان من أروع ما خططه الإمام الحسين(ع) في ثورته الكبرى حمله عقيلة بني هاشم وسائر مخدرات الرسالة معه إلى العراق،فقد كان على علم بما يجري عليهن من النكبات والخطوب، وما يقمن به من دور مشرف في إكمال نهضته وايضاح تضحيته وإشاعة مبادئه وأهدافه، وقد قمن حرائر النبوة بايقاظ المجتمع من سباته، وأسقطن هيبة الحكم الأموي، وفتحن باب الثورة عليه، فقد ألقين من الخطب الحماسية ما زعزع كيان الدولة الأموية)(2)
يقول الدكتور أحمد محمود صبحي: (ثم رفض ـ يعني الحسين(ع) إلا أن يصحب معه أهله ليشهد الناس على ما يقترفه أعداؤه مما لا يبرره دين ولاوازع من انسانية، فلا تضيع قضيته مع دمه في الصحراء، فيفترى عليه أشدّ الافتراء حين يعدم الشاهد العادل، على ماجرى بينه وبين أعدائه، تقول الدكتورة بنت الشاطى:أفسدت زينب أخت الحسين على ابن زياد وبني أمية لذة النصر وسكبت قطرات من السم الزعاف في كؤوس الظافرين، وأن كل الأحداث السياسية‏التي ترتبت بعد ذلك من خروج المختار وثورة ابن زبير وسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، ثم تأصل مذهب الشيعة إنما كانت زينب هي باعثة ذلك ومثيرته.(3)
وماكل ذلك إلا بسبب معجزة كلام السيدة زينب التي جمعت في خطاباتها وإجاباتها بين بلاغة الكلام والموقف، وفصاحة الكلمة والكلام، الكلام الذي يدوّي في آذاننا طنين كلام الإمام علي (ع) كما نقل عن حذلم بن كثير (وكان من فصحاء العرب) بأنه أخذه العجب من فصاحة زينب وبلاغتها، وأخذته الدهشة من براعتها وشجاعتها الأدبية، حتى أنه لم يتمكن أن يشبهها إلا بأبيها سيد البلغاء والفصحاء فقال: كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين.(4)
وقد أشار إلى كلامها ومدى تأثيره المستشرق الألماني / ماريين حيث يقول:«أنا أتعجب من تدبير الحسين واستشرافه للمستقبل في مرافقة النساء والأطفال لهذا السفر الخطر، لأن ما فعلته زينب في الشام غيّر الأوضاع بشكل كامل بحيث أصبحت الشام التي كانت مشهورة بسبّ علّي وأبنائه، مادحة لأهل بيت علّي، وأقيمت في أنحائها مجالس و محافل لذكر مصائب آل علي وتبيين مناقبهم (5)
هذا في المستقبل القريب، وأمّا في المستقبل البعيد فلا شك بأن خطبة زينب المنقطعة النظير، خلدت عاشوراء، وأبلغت نداء الحسين إلى العالم، وأنجته من إعلام العدو المسمومة وجعلت النهضة تستمر باستمرار الحياة.
ولولاها لتركت الحركة بتراء كمايشير إليه الشاعر الفارسي:
كربلا در كربلا مى‏ماند اگر زينب نبود سرّ حق درنينوا ميماند اگر زينب نبود
ما معناه: لو لا زينب لبقيت كربلاء في كربلا، ولمحيت الحقيقة في الطفّ لولاها.
فلنبحث عن هذه البلاغة العلوية التي جرت كالبحر الهادر على لسان فاطمي في فصلين.
الأول: بلاغة الموقف أو الكلام المطابق لمقتضي الحال.
الثاني: بلاغة الكلمة أو التصوير والجمال الفني في خطابات زينب (س).
الف) بلاغة الموقف:
ان ننظر إلى البلاغة كما يعرّفها أصحابها بأنها كلام يطابق مقتضى الحال، وفيه يراعى المتكلم حال المخاطب والظروف التي تحيط به، نرى الخطابة الزينبية في ذروتها حين تخطب أمام الفئات المختلفة من العوام إلى الحكام، أو تجيب باجابات مفحمة مقنعة ومسكتة.
نشاهدها في مشاهد عديدة: مرّة بعد واقعة عاشوراء، حيث تواجه الجثمان المقدّس وقد مزّفه البغاة ورماحهم، وان المنظر لمدهش ومؤلم جدا، تهلع منه القلوب وتذاب الأفئدة وتذرف الدموع، نراهاتقف أمامه صامدة صابرة ترمق السماء بطرفها قائلة: اللهم تقبل منّا هذا القربان.
يكاد العقل ينذهل لهذا الموقف، ويحجم عن تفسيره، أهو الإيمان الثابت المستأصل في النفس، المستغرق للحواس والمشاعر، أم هو الانصهار في بوتقة الإسلام.
أو الرضا بمكروه القضاء والصبر في أعلى صوره وأسمى غاياته أو اجتمعت هذه كلها عندها، فغدت ملاكا سماويا في أرض البطولات(6)
ثم تتجه إلى جدها تدعوه بصوت حزين وقلب كئيب، مبيّنة مكانة الحسين(ع) من الرسول ومذكرة تعلقه بالنبي (ص) بكلمات موزونة رنينة تدل على عفويّة بلاغتها في تلك الحالة المأساوية، الكلام الذي امتزج بالعاطفة والنداء.
يامحمداه (صلى عليك مليك السماء) هذا حسينك بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطع الأعضاء وبناتك سبايا، إلى اللّه المشتكى وإلى محمد المصطفى(ص)
وتنسب إليها هذه الأبيات مخاطبة الرسول الكريم(7)
هذا الذي قد كنت تلثم نحره أمسى نحيرا من حدود صبائها
من بعد حجرك يارسول اللّه قد ألقى طريحا في ثرى رمضائها
لفّ الخبر أرجاء الكوفة وتراكض النسوة حول السبايا يستطلعن أوضاعهن، وتجمعن حول عقيلة بني هاشم، ورأت الوقت قد حان لأن تفجر الموقف وتكشف حقيقة الأمويين.
فأومأت إلى النساء فسلتن وارتدت الأنفاس، ليسمعن ما تقوله السبية وتقاطر الرجال يسمعون زينب بن علي... وهدرت كأنها البركان.(8)
وها نحن، نشاهدها أمام الكوفيين الذين دعوا الحسين وعاهدوا على نصرته والذبّ عنه، لكنهم نقضوا العهد وتركوه وحيدا وقتلوه، ثم راحوا ينوحون ويبكون... جعلت زينب تؤنبهم وتطرق على عقولهم الجامدة، وضمائر هم النائمة بشدة وصلابة، ولاتبدي أمامهم الحزن والبكاء، بل‏ترى أنهم مستحقين للعويل والبكاء بهذه العبارات:
يا أهل الكوفة، ياأهل الختل والخذل، أتبكون وتنتحبون؟ أي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلاً، كلّ ذلك بانتهاككم حرمة ابن خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة...
إلى أن تصوّر أحوالهم السيئة وتقرعهم بالكلمات اللائمة وتعرّفهم زيف إسلامهم وخذلان عاقبتهم قائلة:
(أفعجبتم ان قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لاينصرون)
ولسنا الآن بصدد إحصاء آثار هذه الخطابة في قصر ابن زياد، أو فيخواص الناس وعامتهم، ومدى تأثيرها في المستقبل من حركة التوابين الى الحركات الثورية الأخرى حتى عصرنا الراهن.
ولا شك أن تلك الخطابة أثارت الألم والندامة وهزّت الضمائر وكشفت الغطاء عن العيون الغارقة في الدنيا والعمياء عن الحقيقة من تلك البرهة الى يومنا هذا.
ومن بلاغة الموقف فى مشهد آخر إذا ذهبوا بآل البيت أسارى الى الطاغية الذي كان يجلس متكبرا فخورا ينظر الى قافلة الأسرى بتحقير، استصغار وهي سلام اللّه عليها تدخل دامية القلب، مجروحة الفؤاد، باكية الطرف من تلك الذكريات المؤلمة والكوارث القاتلة، وقدأحاط بها أعداؤها من كل جهة، ودار عليها حسّادها من كل صوب(9)
فبدأت بالكلام غير مكترثة بهيبة مُلكه ولا معتنية بأبّهة سلطانه، تستهزأ بجبروت الملك وانتصاره الوهمي، وترمي جذور ما بنيت عليه أفكاره، وترى الكرامة والعزّة غيرما يراه، والذلة والهوان غير ما يتصوّر، وبهدمها هذا الأساس المادي المشرف على النار تهيّا الأرضية لبناء أساس على التقوى والقيم الإسلامية قائلة:
أظننت يا يزيد حين أخذت علينا بأقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أنّ بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة، وأن ذلك لعظم خطرك عنده؟(10)
ثم تواصل وهاهنا زينب تحطّم وتهدّم قصره العنكبوتي وتكسّر كبرياءه وجبروته وتقض مضجعه بكلمات تبدي عن شجاعتها وجسارتها العلوية أمام الطاغوت، وتستعمل ألفاظا لاذعة مملوءة بالاستصغار والإذلال:
شمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان فرحا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة(11)
وما أجمل كلامها حين تنسب الحكم والخلاقة الإلهية إلى أهلها وتراه غاصبا في مدة قصيرة دنيوية، وفي الحقيقة تصور نفسها حاكما ويزيد أسيرا أمامها (فهي تخاطب يزيد معلنة للأمة أن هذه الدولة والكيان الإسلامي انما أشادته سيوف بني هاشم وتضحيات آل الرسول بالدرجة الأولى) حين صفا لك ملكنا وسلطاننا (فأهل البيت هم القادة الحقيقيون لهذه الأمة وهم الأولى بالسلطة والحكم)(12)حيث تقول: حين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً لاتطش جهلاً، أنسيت قول اللّه تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروُا انَمَا نُمْلِي لهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ إنَمَا نُمْلِي لهُمْ لِيَزْدَادُوا اثما وَلَهُمْ عَذابٌ مُهينْ)(13)
ويصف السيد جعفر النقدى ذلك المشهد العظيم هكذا(14)
فهذا الموقف الرهيب الذي وقفت به السيدة الطاهرة مثل الحقَّ تمثيلاً وأضاء إلى الحقيقة لطلابها سبيلاً، وأفحمت يزيد وأصحابه بذلك الأسلوب العالي من البلاغة، وأبهتت العارفين منهم بما أخذت به مجامع قلوبهم من الفصاحة، فخرست الألسن وكمّت الأفواه وصمت الآذان وكهربت تلك النفس النورانية القاهرة منها عليها السلام تلك النفوس الخبيثة الرذيلة من يزيد وأتباعه بكهرباء الحق والفضيلة حتى بلغ به الحال أنه صبر على تكفيره وتكفير أتباعه، ولم يتمكن من أن ينبس ببنت شفة بقطع كلامها أو بمعنها من الاستمرار في خطابتها، وهذا هو التصرف الذي يتصرف به أرباب الولاية متى شاؤوا أو أرادوا، بمعونة الباري تعالى لهم وإعطانهم القدرة على ذلك وماأبدع ماقاله الشاعر المفلق الجليل السيد مهدي بن السيد داود الحلي في وصف فصاحتها وبلاغتها من قصيدة:
ما خطبت إلا رأوالسانها أمضى من الصمصام في خطابه
وجلببت في أسرها آسرها عارا رأى الصغار في جلبابه
والنصحاء شاهدوا كلامها مقال خير الرّسل في صوابه
وفي حين يتبختر يزيد بانتصاره على أهل البيت، ويظّن أنه كسب المعركة لصالحه ووسائل إعلامه تكرر هذا الوهم على مسامع الناس، لكن العقيلة زينب تنسف أوهامه وتسفه أحلامه، وتقرّر أمام مجلسه الحاشد أنه قد تلطخ بأوحال الهزيمة وسقط في حضيض الهوان، وان تظاهر بالنصر وتراءى له الظفر.
إنّها تتحدى يزيد في أن يتمكّن من تحقيق هدفه بطمس خطّ أهل البيت، مهما جنده من قواه واستخدم من قدراته "فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك،فواللّه لا تمحو ذكرنا ولاتميت وحينا" فخط أهل البيت يمثل الحقّ والعدل، وتجسّد الوحي الالهي وسوف تبقى البشرية متطلعة للحقّ والعدل وسوف يظهر اللّه دينه على الدين كله(15)
يقول المرحوم الفكيكي:
(تأمل معي في هذه الخطبة النارية كيف جمعت بين فنون البلاغة وأساليب الفصاحة، وبراعة البيان وبين معاني الحماسة وقوة الاحتجاج وحجة المعارضة والدفاع في سبيل الحرية والحق والعقيدة، بصراحة هي أنفذ من السيوف إلى أعماق القلوب وأحدّ من وقع الأسنة في الحشا والمهج في مواطن القتال ومجالات النزال وكان الوثوب على أنياب الأفاعي، وركوب أطراف الرماح أهون على يزيد من سماع هذا الاحتجاج الصارخ الذي صرفت به ربيبة المجد والشرف في وجوه طواغيت بني أمية وفراعنتهم في منازل عزّهم ومجالس دولتهم الهرقلية الاستقراطية الكريهة، ثم ان هذه الخطبة التاريخية القاصعة لاتزال تنطق ببطولات الحوراء الخالدة و جرأتها النادرة، وقد احتوت النفس القوية الحساسة الشاعرة بالمثالية الأخلاقية الرفيعة السامية وسيبقى هذا الأدب الحي صارخا فيوجوه الطغاة على مدى الدهر وتعاقب الأجيال وفي كل ذكرى لواقعة الطف الدامية المفجعة)(16)
هذا يشير إلى الجانب البلاغي في الخطاب، وما نراها أقلّ منها في بلاغة الجواب حين تواجه النكايات والكلمات السيئة والمؤذية من العدوّ الحاكم، فكأنها هي المنتصرة حين تجيب ابن زياد في كلامه اللامز: كيف رأيت صنع اللّه بأخيك؟
فأجابته حفيدة الرسول ومفخرة الإسلام بكلمات الظفر والنصر التي كانت تنبعث عن روحها السامية ويقينها المنبعثة عن
الوحي والرسالة:
واللّه ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتهاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة
يالها من كلمة، وما هي كلمة بل العظمة والألوهية سيقت في ثياب الكلمة والكلام، وكيف يمكن أن نتصور مصابة بالمصائب الشاقة العظيمة تجيب بهذه الطمأنة والاستقرار وتشعر بالفوز والغلبة.
أو في موقف آخر حيث‏ترى إهانة رجل شامي إلى ابنة أخيها، تقف صامدة وتجيب فقيهة عالمة وتصحيح بالرّجل: ما ذلك لك ولا لأميرك.
وإذا تواجه إجابة يزيد بأن ذلك لي، توجّه له سهاما من منطقها الفيّاض قائلة:
واللّه ما جعل ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا.
ثم في جواب إساءته المبشعة لأبيها وجدها تقول:
بدين اللّه ودين أبي وجدّي اهتديت أنت وأبوك إن كنت مسلما(17)
وهكذا تبيّن كثيرا من مقاصدها عبر عبارة موجزة:
1- الإشادة والتنبيه بمكانة جدّها وأبيها
2- تحقير يزيد والتنبيه على المكان الذي جلس فيه بفضل جدها وهدايته
3- الشك في إسلامه وتثبيت ما قد قالته آنفا بخروجه عن الإسلام.
ب) براعة الكلمة:
أما الصنائع البلاغية التي استعملتها زينب (ع) فلا يمكن إحصائها في هذه العجالة ولا يسعنا إلا أن نشير إلى بعض منها حتى نروّي قليلاً من غليلنا.
1- براعة الاستهلال وحسن الختام،:
نستهل ببراعة الاستهلال وحسن الختام الصنعتين اللتين تدلان على كفاءة الخطيب وقوّته في انسجام الكلام وتنسيقه، فنراها أوّلاً تبدأ وتختم بالحمد والشكر وهذا يدلّ على نفسها السلمية وضبطها جماح النفس بعدما لاقتها من المصائب والتوترات كما يدل على ثباتها واعتقادها بالمسير الذي انتخبته وسلكته بقوة وسداد ثم تتمسك بالآية التي تبيّن عاقبة المجرمين وتعنّتهم أمام الآيات الإلهية والبدء هذا يهدّم الأفكار الخبيثة والأوهام التي تورّط فيها يزيد بوجوده كله(18)
وبهذه الضربة العنيفة تجعل الجماعة مبهوتين وتنتقل إلى إلقاء كلمتها وإنارة أفكار المدهوشين في ذلك المجلس كما تحسن الختام في تذكارها خلود الوحي وأهل البيت وعدم دوام الحكم للغاصبين حيث تقول:
(فواللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظالمين.(19)
2- الاقتباس:
من أجدر بالاستناد إلى الآيات القرآنية واقتباسها من سلالة الوحي وابنة التأويل، فها هي تختار وتؤوّل وتبيّن إما صراحة واستنادا وإما إشارة واقتباسا.
فهي تصيح في وجد يزيد لما رأت نخوته وغطرسته: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما)(20)
وتهدّده بمحضر يوم القيامة أمام حاكم عادل يحاسبه بما فعل وقدّم مشيرة إلى الآية الكريمة(حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك، وما اللّه بظلام للعبيد)(21)
وتعتزبربها وتذكره في مواقف أخرى عديدة وتقول:(حسبنا اللّه ونعم الوكيل)(22)
3- التشبيه والاستعارة:
لا شكّ في أن الاستعارة والكناية أبلغ من التصريح وأن التمثيل يدني الأمور البعيدة ويلقي الضوء على المفاهيم ويستشفها.
هذا الفن كما نعلم من الأساليب القرآنية الجملية واستناد الوحي به خير دليل على أهميته في التبليغ حيث يقول تبارك وتعالى:(ويضرب اللّه الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)
وتوظّف (23)السيدة زينب هذا الفن في مواقف عديدة، مرةَ حين تخاطب أهل الكوفة وتشبههم بالمر أة التي نقضت غزلها من بعد قوة، وتستفيد من تشبيه التمثيل حيث تشبه دعوة الكوفيين ومكاتبتهم الحسين بالحياكة ثم تركهم اياه و شهر السيف في وجهه بنقض ما حاكوه وفتقه (وهذا مثل يضرب لمن لا يقوم على أساس الحكمة في أعماله) قائلة:
إنما مثلكم مثل التي (نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون ايمانكم دخلاً بينكم)، ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أو تشبههم بالعشب المنبت في المزابل وتستخدم هذا المثل لتصوير واقع حياتهم في جهتين: أولاً أنهم تغذوا من الحرام ودخلوا الشبهات فبطونهم تخمة من أكلها فلا يتمكنون من نصرة الحق لهذه الخلفيّة ثانيا: أن هذه النباتات لوهنها ورخوتها لا يمكنها الصمود أمام الرياح ولا تتسن لها المقاومة أمام الحوادث كما كان حال أهل الكوفة حيث كانوا يتراجعون عما يعتقدونه بأدنى تطميع أو ارعاب، ثم تشبّههم بالفضة فوق اللحد إشارة إلى ظواهر هم المزيّفة وبواطنهم الخامدة وغير المتحركة.
وفي موقف آخر أمام يزيد تشبه فعله بفتق الجرح فنرف الدم وبالتالي الإجهاز على صاحبه بسبب نزف الدم، وتقصد بذلك الضغينة التي أضمرها يزيد وآله على مرّ السنين فاراد أن يشفي غليله بذلك، وتخيب زينب آماله بأنَّ نكأ هذه القرحة يقضي عليه، لأن حقده للإسلام والمسلمين دفين ولا يمكن شفاؤه بهذا كما أن الجراحة المندملة لا يستأصل شأفته بالفتق وستكون عاقبته الهلاك عاجلاً أو آجلاً.
4- الايقاع الموسيقي وتصوير المشاهد:
من أجود ما يجذب القلوب إلى خطاباتها البليغة هو حسن الأداء والجمال الفني مثلاً نستمع إلى كلامها هذا:
«فلتردن وشيكا مردهم ولتودّن أنك شللت وعميت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.»
فنراها وقد جمعت في هذه العبارة كثيرا من أدوات التأكيد من النون واللام والحروف المشبهة والتكرار، ووظّف ايقاعا ثقيلاً للتهويل وإلقاء صورة صاخبة على يزيد من خلال الموسيقى الممتزجة من التشديد والمدّ والنون الثقلية، وهذه العبارة دون النظر إلى معناها تمثل صاعقة على راس مخاطبها بسبب تركيباتها المقرعة والشديدة. أو تستفيد من أسلوب الحصر وطنطنته وقاطعيته لتثبت ما تريده من أعمال النفوس.
«فواللّه ما فريت إلا جلدك وما حززت إلا لحمك».
وفي موضع آخر: «هل رأيك إلا فند أيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد؟»
أما القصة أو فن التصور فهو من الفنون الممتازة التي حفظت بمكانته منذ خلق الإنسان إلى عصرنا الحاضر واتسعت مجالاته بأشكال متلونة الألوان في العصور المتأخرة من المسرح إلى السينما وغير ذلك.
ولا يخفى على أحد ما لذلك من التأثير على المخاطب كما يستعمل بكثرة في القرآن الكريم.
وها هي سيدة البلاغة تستعين به حين‏ترى مسرحية يزيد إذ يلعب بمخصرته ويمّكل نخوته بتصرفاته وسلوكه أهل البيت وبرأس الحسين، تخاطبه وتصور مشهد عاقبته في القيامة(وهي عاقبة لن يلمسها المخاطب إذا هي مسألة غيبية في مشهد تمثيلي) فتتراءى صورة يزيد في يوم القيامة فيحسّه المتلقي ويشاهد موقفه الحرج أمام اللّه ورسوله وملائكة في قولها:
«ولتردنّ على رسول اللّه بما تحمّلت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته، حيث يجمع اللّه شملهم ويلمّ شعثهم و يأخذ بحقوقهم... وحسبك باللّه حاكما وبمحمد خصيما وبجرائيل ظهيرا».
وهكذا ترسم الصورة الحية لتكشف النقاب عن وجه هذا الطاغية.
5- أساليب بلاغية أخرى:
كثير من الصنائع اللفظية والمعنوية مستعملة في كلام السيدة زينب كالجناس والسجع والمقابلة ومراعاة النظير كما تستفيد من أدوات التأكيد وافرا لإبلاغ ما ينكره القوم أو بعضهم أو يشككون فيه.
ولكن نرى الاستفادة من بعض الأساليب أكثر من غير ونلمس تركيزها عليها ومن هذه الاستفهام والأمر.
إنها توظف الاستفهام، إنكاريا مرةَ وتوبيخيا مرة أخرى وتهكميا في أحيان كثيرة، ولا يكون ذلك إلا لتأثيره على المخاطب بحيث يجعله في موقف الانفعال والرجوع إلى الضمير ويحث في نفسه بلا اختيار البحث عن الإجابة ويشغله في نفسه.
في الواقع الخطيب يقنع المخاطب لا بكلماته الصريحة بل بإجابات المخاطب الداخلية وباقتناعها النفسية ولو لم يتفوه بها.
وهذه نماذج مما ذكرنا:
مخاطبة أهل الكوفة: أتدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم وأي دم له سفكتم؟!
ومخاطبة يزيد: أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك نساءك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه قد هتكت ستورهنّ؟!
أو في مجال أخر: أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم؟ كما تستعين السيدة بأسلوب الأمر (الصيغة التي تكمن في ذاتها الطلب من الأعلى إلى الأسفل ومعلوم بأن منزلة الآمر أرقى من المأمور).
وبهذا تلقن المتلقى مكانتها وتتكلم بالعزة حتى في الإسارة.
و كثيرا ما يخرج الأمر في تلك المواقف من معناه الأصلي إلى التنديم والتوبيخ والتهكم كما تخاطب أهل الكوفة: أي واللّه فابكوا فإنكم واللّه أحرياء بالبكاء.
أو تواجه يزيد موعدة له: كدكيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فواللّه لايرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدا.
كما توقفه من الطغيان والعصيان آمرةً، وتستعمل من أقسام الأمر، الأسلوب والكلمات التي يحمل الثقل والحدة والقاطعية كاستعمالها اسم الفعل والتكرار:
فمهلا مهلاً يا ابن الطلقاء
كما نرى استعمال السجع في خطابها (س) هذا الأسلوب والفن البلاغي الجميل يضيف جمال خطابها وجلاله إذ أنه عفوي وخرج من لسان امرأة عقلية بليغة من غير تكلف وتصنع حيث تقول:
فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء وأسباط الأنبياء وسليل الأوصياء بأيدي الطلقاء... فلئن اتخذتنا مغنما لتجدننا وشيكا مغرما(24)
وإذا تخاطب ابن زياد بهذه الإجابة:
لقد قتلت كهلي، وأبدت أهلي وقطعت فرعي واجتثت أصلي فان يشفك هذا فقد اشتفيت...
تهافت غيظ ابن مرجانة وراح يقول:
هذه سجاعة،لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
فترد عليه زينب (س)
إنّ لي عن السجاعة لشغلاً.
وكما ذكرنا ما كان ما وصل إلينا منها غير حرارة عفوية ورسالة نبوية خرجت على لسان علوي وتكلم بها زينب (س) بنت فاطمة(س).
والطباق أيضا من الصنائع البديعية المستعملة في كلام السيدة (س) كما نراها حين تعترض بهتك حرمة حرم رسول اللّه وسوق بناته (ص) سبايا بهذه العبارات: أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تحذيرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا قد هتكت ستور هنّ وأبديت وجوههن....
ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد والشريف والوضيع والدني والرفيع.
كما أن الجناس يجعل كلامها مطنطنا سليسا، رائعا يدخل في السمع لفظا ومعنىً وينفذ في القلب شكلاً واحتواءً.
والسلام عليها سيدة البلاغة والمثل الأعلى للعزة والإباء- وقول الحق أمام سلطان جائر.(25)
الدكتورة إنسية خزعلي
بعض كرامات زينب الکبري(ع) الجارية مجرى المعجزات

________________________________________
1. سورة الرحمن / الآية 3
2. باقر شريف القرشي/ السيدة زينب، بطلة التاريخ ورائدة الجهاد في الإسلام/ 208
3. بطلة كربلاء/ 617 و 180/ نقلاً عن باقر شريف القرشي / 209
4. النقدي/ جعفر/ زينب الكبرى/ 86
5. نقلاً عن محمد جواد مغنية/ الحسين وبطلة كربلاء/ ص 203
6. علي محمد علي دخيل/ اعلام النساء/ زينب بنت الإمام علي(ع)/ 29
7. رياحين الشريعة/111
8. محمدبحر العلوم/ في رحاب السيدة زينب/ 641
9. زينب الكبرى/ 75
10. الطبرسي، ابن منصور أحمدبن علي/ الاحتجاج/ ج 2-1 / ص 308
11.الاحتجاج/ ج 1-2/ 308
12.حسن الصفار/ المرأة العظيمة/ 042
13.سورة آل عمران/ الآية 178
14. زينب الكبرى/ 67 و 75
15. حسن الصفار/ المرأة العظيمة/ 042 و 142
16. باقر شريف القرشي/ حياة الإمام الحسين (ع) 3 / 3816
17. الاحتجاج/ ج 2-1/ 310
18. أشرنا إلى كلام السيدة في بلاغة الموقف
19. الاحتجاج/ ج 2-1 / 309
20. سورة ابراهيم/ الآية 178
21. سورة آل عمران/ الآية 182
22. سورة آل عمران/ الآية 89
23. سورة مريم/ الآية 89
24. سورة آل عمران/ 1734
25. الاحتجاج/ ج 2-1 / ص 309 ]]>
المنتـدى الإسلامـــي اعتدال حمود http://www.alkhaledoon.com/showthread.php?t=108766