كفاح الحداد /مؤسسة الشهداء/ قسم الاعلام
اقتربت الساعة و انشق السبيل نحو مرقد الحسين(ع)..(الشعبانيون مروا من هنا)..وهم يتهافتون نحو الضريح زمراً زمرا يسوقهم الشوق و تقودهم العزائم المتوقدة..كانوا يطوفون حول الحسين كمل لو كانوا يطوفون حول موطن العشق..وحينما انقضت الاشواط السبعة بدأوا سعيا مباركا بين الحسين و العباس واتسع سعيهم ليسع الارض الطيبة كلها...
تلك هي ذكريات شعبان الزاهرة..شعبان الذي نتفرغ منه الخيرات,ولا خير أكبر من الدم الذي يقدم على منحر العقيدة زاحفاً معانقاً الحسين في كربلاء..دخلوا الحرم المقدس أفواجا أفواجا فسبحت الملائكة في عليائها و تعالى التسبيح ليكون صوتاً ملكوتياً داعياً للقاء الله ولانتظار الأمل الغائب..لعلّه كان هنا..ولكن العيون المثقلة بدموعها ما رأته وهو يشق طريقه نحو جده الحسين الذبيح في كربلاء..
كان عهدً أن يحيوا ليلة النصف من شعبان بالدموع و الدماء..بالدعاء و القرآن..كانت ليلة مباركة..وما أدراك ما هي؟ هي سلام و جهاد و انتظار حتى مطلع الفجر المبارك..وكما يدخل المحبون الجنة من باب الحسين دخلوا ضريحه منادين يا لثارات الحسين..يا لثارات الصدر الشهيد..وكما تقدم الحسين بالأمس..تقدموا هم ليحولوا أجسادهم بخوراً يحترق معطراً بشذاه سماء كربلاء التي فاحت منها رائحة الموت و البارود و لوعات الانسانية المتحطمة على صخور القصر و الارهاب..كتبت أشجانهم في حرم الحسين(ع) وكان دوماً موعدهم عند الحسين ظلت نداءاتهم فوق الربى الباكية..جنب الاهوار المجففة..قرب جبالنا الخضر المحترقة..صرخاتهم تدوي مع صرخات اليتامى و أنين الثكالى..من يجمع لوعات القلوب و آهات الصدور ليقدّمها بطاقة تهنئة للأمل الموعود؟
مازال موعدنا جنب الحسين في كربلاء..وها هو يرمق الضريح الغريب من بعيد((لأذرفنَّ عليك بدل الدموع دما))....