احمد جاسم العلي

عصر ذلك اليوم كان (عادل،) الجندي السابق، يعبر شارع ( السعدون) من جانب الى آخر في طريقه لمراجعة طبيب جديد. كان قد نجا من الموت ولكنه جُرح خلال الانسحاب الى بغداد في مكان حساس وقرر الطبيب الأول الذي راجعه قبل شهور انه لن يستطيع الزواج اذا ما فكر يوما بذلك. يومها شعر ان الحرب لم تنته بالنسبة إليه وانه لم ينج بعد من الموت فيها وعليه أن يحارب على جبهة ثانية. بدأ يراجع بين فترة وأخرى الأطباء ويؤجل في كل مرة مسألة زواجه من خطيبته بشتى الأعذار دون ان يخبرها بحقيقة الأمر. وانتظر أن تمر دورية عسكرية أمريكية ثم نزل من الرصيف ليعبر مع آخرين. رجا، كما في كل مرة، أن يسمع من الطبيب الجديد كلاما مختلفا، فقد طال الوقت وتوجب عليه أن يحسم الأمر مع خطيبته. وقبل أن يصل الى الجانب الآخر انفجرت عبوة ناسفة في الجزرة الوسطية لدى مرور الدورية العسكرية ولكنها اخطأتها. توقفت سيارات ألـ (همر) ونزل الجنود الأمريكان منها وراحوا يطلقون النار في الشارع بشكل عشوائي فتراكض الناس في كل مكان وأُصيب بعض منهم. سقط عادل بطلقة طائشة في ظهره وتكوم بجانب الرصيف على مبعدة من عيادة الطبيب الجديد. وفي المستشفى كان الجندي السابق عادل، الوحيد من بين الجرحى الذي لم يكن بالإمكان إنقاذه.