رحيق السنين مضت سنوات وسنوات. وأنا ما زلت في غربتي عن وطني الحبيب تمر بنا الايام يوما بعد يوم . وأعد ساعت اليوم أنها سنين وأنا ما زلت في غربتي عن وطني والاهل والاصحاب فيى لهفة حنيني وشوقي . عند الرجوع إلى الوطن عندها تنزاح عني همومي وحزني . وتبدأ شفتي بابتسامة عريضة كلهافرح وسرور وأمل وشوق وحنين للوطن ها هو وطني قد حضنني بترابه وألهمني حب أصدقائي وأحبابي فيى سعادتي إكتملت لرؤيت وطني اللذي هو حضن حنين شوقي. تركنا الأرصِفةُ البارداتُ لأرصِفةٍ ساخنات حيث يوجد هناك ما يسمى خليج الدولارات إلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات وأينَ مَحطّاتنا القادِماتْ وهل يكونُ لنا بعدَ الطّوافِ ، بِها مستقر! وُجوهاً تهيمُ على غيرِ هَدْيٍ تُقادُ إلى حَتفها المُنتظرْ تركلنا الطائرات للحافِلاتْ الى رحلة البحث عن الذات وليسَ ثمة كفوف تلوح للذاهبين ولا ابتسامة طفل سيفرح بالقادِمينْ ليسَ إلاّ الخُطى المُتعبهْ تجرجرُ أذيالَ خيبتها لأقدارِها ذاهبهْ فإلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات تعبنا ، وقد جَفّ منّا الفؤادُ برغمِ المطرْ كَبُرنا ، وما عادَ في العُمرِ مُتسعٌ للخيالِ ورسمِ الصّورْ كَبُرنا ، وخَطّ المشيبُ ارتسم فوقَ هاماتنا وانتصَرْ فإلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات فَهيّا خُذينا إلى حيثُ يوماً نُخاصمُ هذا السّفرْ ؟ خُذينا إلى واحةٍ نستريحُ ، وأيضا نُريحْ إلى واحةٍ من سُباتْ إلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات ؟