أ.د . نجاح هادي كبة
للمرأة العربية ولاسيما العراقية دور مهم في المعارك التي يخوضها المقاتلون ضد الاعداء فالمرأة صوت هادر في تشجيع المقاتلين على اخذ الثأر من الاعداء والتشجيع على القتال وهذا بلا مواربة على ان المرأة كالرجل في الايمان بالمشاركة المجتمعية والدفاع عن الحقوق والذود عن الحدود والمرأة العراقية في هذا الميدان تتصف بالذكاء والتبصر ولم تكن مشاركتها في تشجيع المقاتلين لاستنهاض هممهم مقتصرة على اطلاق الزغاريد (الهلاهل) فقط بل نراها تشعر بأهمية حنكة القائد في المعارك ضد الاعداء (فهذه شاعرة من شاعرات ثورة العشرين اسمها حسنة بنت حسن من عشيرة الظوالم تخاطب الشيخ غثيث الحرجان ) قالت :


اهنا يبو كامل يالادور
يصل النده ينمر يكصور
يازلزله اطر الصخر طر
حر او على الزافات حدر


ولان العرب تكره الجبان وتسخر منه ولاسيما المتقاعس عن الحرب بل حتى تسخر من الرجل المكتنز لان ذلك يعوقه عن الحرب ( فهذه شاعرة عراقية من شاعرات ثورة العشرين اسمها ونسه بنت ضاحي من عشيرة آل فتلة في ( طويريج ) رأت زوجها وقد التحف ببيته فخاطبته بهذه الابوذية ) قالت :
شتواجه الوادم بعد ( ونسه )
اوعند العرب هاي الحرب ( ونسه )
خاضته زلم واطفال ( ونسه )
ونه زلمتي اجويعد بالثنية
( فاجابها بانه لايملك سلاحا يقارع به الخصم فذهبت الى الحاج عبد الواحد آل سكر وهو احد قادة ثورة العشرين في الفرات الاوسط وطلبت منه بندقية فاعطاها بعد ان اعلمته بذلك وزغردت مستبشرة ) ولابد من الاشارة الى ان في البيتين اعلاه تظهر فيهما قوة الصياغة الاسلوبية ولا سيما في توظيف العلاقة البلاغية , لاحظ الطباق بين كلمة ( ونسه ) وهو اسم الشاعرة وبين كلمة ( ونسه) بمعنى التنزه في البيت الاول , ولاحظ التورية في البيت الثاني في كلمة ( ونسه ) فلها معنى قريب وهو اسم الشاعرة ومعنى بعيد وهو التنزه فالحرب ( خاضتها زلم واطفال ونسه ) وهو المعنى القريب (اسم الشاعرة ) والحرب عن المقاتلين ( ونسه ) أي تنزه وهو المعنى البعيد الذي قصدته الشاعرة , وتتفاعل المرأة العراقية مع احداث الثورة في هذا الخط التصاعدي – الثائر ( فهذه شاعره من شاعرات ثورة العشرين ايضا تمجد فتوة ابنها اسمها فطومة بنت موسى من عشيرة آل ابراهيم) قالت :


عفيه ابني التحزم ويه خاله
لبس تفكته وعدل عكاله
يخاف العدو يأخذ حلاله
ابني التكبع بالبساله
لاحظ التناص بين هذه الشاعرة الشعبية وقول ليلى الاخيلية , قالت


نحن الاخايل لايزال غلامنا
حتى يدب على العصا مذكورا
تبكي الرماح اذا فقدنا اكفنا
حزنا وتلقينا الرفاق بحورا


فالمرأة العراقية ترى ان الوطن غال ويفتدى بالروح وهذه شاعرة من شاعرات ثورة العشرين اسمها عفته من عشيرة آل شيبة في عفك تخاطب اختها وقد فقدت احد اولادها في معركة ( ونه او صروم ) قرب قوجان من لواء الحلة ايام المعارك قالت


اندبي البواهل بل تندبين كلهم تهاووا بالميادين
غرب فزعهم فات صوبين
او من غربوا جنهم معرسين
ملاحظة : الشعر مقتبس من كتاب : الشعر الشعبي لشاعرات ثورة العشرين , علي الخاقاني , 2008م مع ما بين القوسين , ص : 63 , 67 , 87 , 83 , لعلى التوالي