اسمه الشريف : علي . كنيته : أبو الحسن الثالث .
وأشهر ألقابه : النقي ، والهادي ، وابن الرضا ، وقد عرف به هو وأبوه الجواد وولده العسكري عليه الصلاة والسلام .
والده : الإمام محمد بن علي الجواد عليه الصلاة والسلام .
والدته : سمانة المغربية المعروفة بالسيدة .

ولادته عليه الصلاة والسلام
ولد الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام بصربا من المدينة المنورة في يوم الثلاثاء الثاني من شهر رجب سنة 214 هـ أو النصف من ذي الحجة سنة 212 هـ .


أحداث في حياة الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام
ـ استشهاد أبيه الإمام الجواد مسموماً وكان عمر الإمام الهادي آن ذاك ست أو ثمان سنوات .
ـ قيامه بالأمر بعد أبيه وقد دامت إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة .
ـ بقي الإمام في المدينة المنورة بعد وفاة أبيه أكثر من عشرين عاماً ، قد أحبه الناس واجتمعوا حوله يتعلمون منه ، إلى أن كتب أحد أنصار المتوكل إليه : إن كان لك بالحرمين حاجه فأخرج منهما علي بن محمد فإنه قد دعا الناس إلى نفسه وتبعه خلق كثير ، فذعر المتوكل وبعث وزيره ( يحيى بن هرثمه ) لإشخاص الإمام من المدينة إلى سامراء ، فماجت المدينة وضج أهلها ضجيجاً عظيماً لما بلغهم ذلك ، وجعل يحيى بن هرثمه يهدئهم ويحلف لهم بأنه لم يؤمر فيه بمكروه ، ثم دخل منزل الإمام عليه الصلاة والسلام وفتشه فلم يجد فيه إلا المصاحف وكتب العلم ، وخرج به من المدينة وقد تولى خدمته ولما وصل إلى المتوكل أخبره بذلك ، فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته .
ـ الإمام يُحتجز في سامراء التي تسمى ( مدينة عسكر ) ـ لأن المعتصم بناها وانتقل إليها بعسكره ـ فلقب الإمام بالعسكري . وقد اختار العباسيون العساكر التركية لسوء ظنهم بالعرب المسلمين ، لأنهم يعرفون مَن الأحق بالخلافة ، أما الأتراك فكانوا حديثي عهد بالإسلام ولا يعرفون غوامض الأحداث ، بل كانوا يناصرون العباسيين الذي اعتادوا التزوج من بنات الأتراك .
وبقي الإمام في سامراء يحسن إلى أهلها ويواسيهم حتى أعجبوا به ، وقد مرض المتوكل يوماً فنذرت أمه إن شوفي منه أن تحمل إلى الإمام مالاً كثيراً من مالها، فأشاروا على المتوكل أن يرسل إلى الإمام الهادي ليصف لهم دواءً ، فقال : ابعثوا إليه . فوصف لهم الإمام دواءً ، فجربه المتوكل وعوفي من مرضه المهلك . فأرسلت له أم المتوكل عشرة آلاف دينار تحت ختمها .
وبعد أيام سعى الوشاؤون إلى المتوكل بأن الإمام لديه أموالاً وسلاحاً ، فأمر المتوكل سعيد الحاجب أن يهجم عليه داره ليلاً ويأخذ ما عنده . قال سعيد : فذهبت إلى دار أبي الحسن بالليل ومعي سلم فصعدت على السطح ونزلت على الدرجة إلى بعضها في الظلمة ولم أدر كيف أصل الدار ، فناداني أبو الحسن عليه الصلاة والسلام: ( يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة ) ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت ووجدت عليه جبة صوف وقلنسوة من صوف وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة ، فقال لي دونك البيوت ، فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئاً ، ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل ، وقال لي أبو الحسن عليه الصلاة والسلام دونك المصلى، فرفعتها ووجدت سيفاً في جفنة ، فأخذت ذلك وصرت إليه ، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة سألها عن ذلك فأخبرته بنذرها ، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى وأمر أن يرد إليه السيف . قال سعيد فاستحيت من الإمام وقلت له : يا سيدي عَزَّ علي دخولي دارك بغير إذنك ولكني مأمور . فقال عليه الصلاة والسلام : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .
وفي ليلة أخرى أمر المتوكل جماعة من الأتراك فهجموا على داره وفتشوه وليس في البيت شيء من الأثاث والفرش فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي وجدوه عليها ، فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس . فأجلسه المتوكل إلى جنبه وناوله الكأس الذي في يده فقال عليه الصلاة والسلام : ( والله ما خامر لحمي ودمي ) ، ثم قال له : أنشدني شعراً أستحسنه ، فاعتذر الإمام عليه الصلاة والسلام وقال :
( إني لقليل الرواية للشعر ) ، فألح عليه ولم يقبل له عذراً ، فأنشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم

غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم

فأودعوا حفراً يا بأس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا

أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة من

دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم

تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا

فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
وطال ما عمروا دوراً لتحصنهم

ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادخروا

فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفراً معطلة

وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

واستمر الإمام في كلماته والمتوكل يبكي بكاءً عالياً وبكى الحاضرون معه ، ثم أمر برفع الخمر واعتذر إلى الإمام وأعاده مكرماً إلى بيته .
ـ اغتيال المتوكل العباسي ، وقد كان من أشد العباسين أذى للإمام الهادي عليه الصلاة والسلام ، وقد حبس الإمام في سجون لا تزال إلى هذا اليوم ، وقد سمع الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام يقول : ( أنا أكرم على الله من ناقة صالح تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) . ثم أطلق سراح الإمام ، وفي اليوم الرابع هجم الأتراك على المتوكل فقتلوه وأقعدوا المنتصر ولده خليفة ، فضعفت الدولة العباسية ، وأصبح الحكم في يد الأتراك الذين يعزلون الخليفة أو يقتلونه إذا غضبوا عليه كما عزلوا المستعين بالله وبايعوا المعتز .


الآثار العلمية للإمام الهادي عليه الصلاة والسلام
لقد روت منه رواة الشيعة عجائب الأخبار وحملت غرائب الآثار ومن جملتها :
1ـ الجامعة الكبيرة في زيارة الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، جمع في فضائلهم ومناقبهم وأشار إلى درجاتهم الرفيعة ومقاماتهم المنيعة . وحقيق على الموالي أن لا يتركها عند زيارته إياهم ويقر بمضامينها العالية السامية بجنانه كما يعترف بها بلسانه، فهي كنز من كنوزهم التي حوت جواهر المعاني وحقائق العقائد .
2ـ رسالة الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام في الرد على أهل الجبر والتفويض وله عدة رسائل ومناظرات مع الغلاة .




وفاة الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام
توفي الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام في الثالث من شهر رجب المرجب سنة 254 هـ وقد سمه المعتز العباسي . ودفن في داره في سامراء ، وقد عاش عليه الصلاة والسلام 42 سنة . وكان له من البنين أربعة ومن البنات واحدة ومن الأزواج أم ولد