Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

  1. #1
    عضـو ماسي
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    4,000

    الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    أُختاه !

    يوم ودَّعتِ بغداد من وراء النافذة
    في ذلك الشتاء الحزين‏
    كانت نظراتك تخترق خيوط الامطار
    وكانت عيناكِ تسافران عبر المدى‏
    ان الشمس التي تحلمين بها

    ستشرق من عينيكِ‏
    والقمر البهي هو الآخر
    سيُضي‏ء من بين رموشكِ النديّة
    لقد رحلتِ ولكن الذاكرة ..

    ذاكرة الاجيال‏
    ستُخلِّد وجهكِ البهي‏
    وجهاً يشبه ربيعاً في عنفوانه‏
    رحلتِ واستعصى‏ علينا الجواب‏

    كيف قهرتْ رقّتكِ وحشية الطغاة !!
    وكيف جعلتِ من حبل المشنقة
    ( براقاً ) يسري بك عبر الذاكرة العراقيّة
    ويعرج بك الى‏ السماء !!
    كيف ؟! أجل كيف ؟!!
    الأهداء :


    الى‏ الأمل الذي افترسته الآلام ..

    أهدي حروفي وحرقتي ، علِّيَ أحظى‏ بالقبول .
    أخي القارى‏ء الكريم‏ :


    مازلنا نستعرض لك نماذجاً من تاريخ حركتنا النسوية ، الزاخر بقصص‏ البطولة والشهادة ..


    شهيدات زينبيات حَفرنَ أسماءَهُنَّ على‏ لوحة التاريخ لتقرأها كلُّ الأجيال على‏ مرِّ الأزمنة والدهور ..


    قافلة من خيرة فتيات العراق ونسائه تصدَّينَ للطاغوت بكل عزمٍ ووعي ، ورفضن حتى‏ الرمق الأخير أن ينحنين أو يتعايشن مع (البعث الدخيل) ، حتى‏ نلن وسام الشهادة .


    زرعنَ البذور وسقين الخمائل قبل أن يرحلن الى‏ الملكوت ، لتبقى‏ قافلة الزهراء3 تسير وتسير حتى‏ إزاحة هذا الكابوس الجاثم على‏ صدر عراق الصدر ، عراقَ عليٍ والحسين .


    إنه سِجلُّ بطلة . . إنها الشهيدة السعيدة ( أمل الربيعي ) .
    هويّة وصفات‏ :


    أمل فتاةٌ سمراء متوسطة الطول جميلة القوام ، لها من العمر ( 22 ) ربيعاً ، غادة مُغلَّقة الأبراد ، وديعة مُحصّنة الأخلاق ، غاية في الرِّقة والأدب ..

    متواضعةٌ جداً مبتسمةٌ دائماً ، تسعى‏ بأن لا تُزعج أحداً لوعيها بأن ( مداراة الناس نصف الإيمان ) [ تحف العقول / 35 ] ، فالكل يُحبّها ويرتاح لها لأنها كانت مصداقاً للحديث‏ الشريف (أمرني ربّي بمداراة الناس) [ البحار 96 / 2 ] وقد أسِرت قلوبَ الأخوات في سجن‏ ( الرشاد ) بنقاء روحها وطيب سريرتها حيث ضميرها كان نقيّاً كالبلّور وروحها كانت شفّافة كالفراشة ..



    رُغم علميتها وثقافتها كانت تمتاز بكثرة الإنصات وقلّة الكلام ، فهي من { الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه } [ سورة الزمر : 18 ] ، وإذا تكلّمت إختصرت ..

    بَيْدَ ان حياتها كانت زاخرةً بالعطاء والفداء ، وأوقاتها حافلةً بالنشاط والجهاد (( كونوا دُعاة للناس بغير ألسِنتكم )) [ الوسائل 11 / 194 ] ..



    ولدت شهيدتنا الغالية في مدينة الثورة ، قلعة الصمود ومعقل التحدّي ، ونشأت وترعرعت في بيت من بيوتها المتواضعة قبل أن ينتقل أهلها الى‏ منطقة الكرّادة .



    تخرّجت من الجامعة ، وعملت بوظيفة التدريس عاماً واحداً قبل أن يتقدّم لخطبتها أحد أبطال الجهاد في عراق الرجال ، حيث تم عقد قرانها عليه ..



    لكن ذلك لم يشغلهما عن المنهج الذي رَسَماه ، أو يُلهِهم عن دربهما الذي سلكاه (لم يُلهِهم الأمل عن العمل) ( الصحيفة السجادية / 268 ) ...


    وبينا هما يهيئان لتوفير ما يحتاجهُ عُش‏ الزوجية المتواضع ، تم اعتقالهما معاً وأنقطعت أخباره عنها وأخبارها عنه !

    بَيْدَ أنه وبعد سنين من استشهاد ( أمل ) تبيّن لنا أنه قد استُشهد في ملحمة الحق وقبل إعدامها بشهرٍ واحدٍ فقط .





    الاعتقال والاتهام‏ :


    كانت ( أمل ) ريحانة عطرة .. فجاءت الى‏ سجن الرشاد زهرة ذابلة ، لما عانت من وحشيتهم في التعذيب المريع وقسوتهم في الحقد الدفين لنشاطها وعطائها .. حيث كانت تُعبّى‏ء الناس وتستنهض الهمم { وهُدوا الى‏ الطيّب من القول...} [ سورة الحج24 - ]

    سيّما وأنها كثيراً ما كانت تتفقّد عوائل الشهداء والمعتقلين وتحمل لهم ما يمكن أن يخفّض عنهم همّ الحاجة وضيق المعيشة ، ف (( ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي ، ولكن الإيمان ما خلص في القلوب وصدَّقته الأعمال )) [ تحف العقول272 / ] .


    كانت ( أمل ) تكتب وتوزّع - سرّاً - المنشورات الثورية التي تُدين جريمة النظام الكبرى‏ باعدام المرجع القائد المفكّر السيد محمد باقر الصدر1 وأخته الفاضلة العلوية وبشن الحرب الظالمة على‏ دولة الإسلام الفتيّة .



    كان ضابط التحقيق المجرم الجلّاد المقدّم مهدي الدليمي ( أبو هبة ) الذي ترك في مديرية أمن البصرة سجلّاً أسوداً بشعاً حافلاً بالإجرام وهتك الحُرمات .



    تم اعتقالها وخطيبها عام ( 1982م ) من قبل أزلام ( أمن ) النظام في مدينة الثورة بتهمة الإنتماء الى‏ خط العميل الصدر على‏ حَدِّ قولهم .

    اعتقلوها ليلاً بعد أن داهموا البيت بهمجيةٍ بعثيةٍ مألوفة !


    كما اعتقلوا معها أُختها المجاهدة ( سُندس ) والتي حُكِم عليها فيما بعد بالسجن المؤبد - إعدام مخفف - بيد أنها خرجت بالعفو الصادر عام ( 1991م ) والذي يحمل القرار رقم ( 241 ) ، حيث أُطلق سراحها يوم (1991/7/21م )

    أعلن رأس النظام هذا العفو قبل احتلاله لدولة الكويت بأيام !





    أمل .. وألم‏ :


    تم تعذيب الصابرة المجاهدة ( أمل ) بكل الوسائل البشعة ، كالتعليق بالسقف ، والفلقة ، والعصا الكهربائية ، والكيبل ..


    كان المجرم يأمر بتعليقها ساعات طوال ، فكانت قدماها تقاومان عشقهما للأرض حيث العصا التي لا ترحم جسدها الرقيق ، وهي تئن وتعاني من الآلام الشديدة من نهش الكيبلات التي مزّقت جسدها ..



    لقد غيّر الجلاد مواقع حروف أسمها الجميل أثناء التعذيب الوحشي فصارت ( أمل ) كتلةً من ( ألم ) .



    بقيت ( أمل ) في مديرية ( أمن ) الثورة فترة ( 6 ) أشهر .. ثم جي‏ء بها الى‏ ( موقف ) مديرية الأمن العام ، بعدها ذهبوا بها الى‏ قاعة محكمة ( الثورة ) لإصدار حكم الاعدام الجائر والجاهز ، وحسب المادة ( 156 ـ أ ) ! تم نقلها من المحكمةِ مباشرةً الى‏ سجن الرشاد ببغداد - القسم السياسي - حيثُ بقيت


    ( 3 ) أشهر بانتظار تنفيذ الحكم ..






    بغداد .. حبيبتى‏ :


    انتهت فترة الإنتظار في سجن الرشاد .. فها هي سيارة الاعدام تنتظر عند الباب الكبير لنقل ( أمل ) ورفيقاتها الى‏ سجن ( أبو غريب ) حيث تنفيذ حكم الاعدام الجائر .



    وهكذا ودّع سجن ( الرشاد ) الفراشة الوديعة .. ودّع ( أمل ) الحبيبة الإليفة ..

    استقرّت حمائم الإسلام في الصندوق الصدي‏ء ..


    إنطلقت السيارة تخترق العاصمة بغداد وهي تلوذُ بأطراف الشوارع ، وكأنها لصٌّ يحاول الاختفاء !

    عواطف ملتصقة بالنافذة الحديدية الصغيرة وسط الصندوق وبجانبها ( أمل ) . .


    كانتا تهمسان مع بغداد - الذكريات - وكان الحديث لكُلِّ منهما ذا شجون ..

    فتعال معي - أيُّها القارى‏ء الكريم - لنطّلع على‏ الحديث الذي دار بين ( أمل ) وبغداد ، والذي نقلته لنا - فيما بعد - بعد تأجيل الاعدام ورجوعها الى‏ سجن

    ( الرشاد ) . .

    تقول أمل :
    ( عندما رأيت بغداد ، خفقَ قلبي .. لقد امتزج الفرح والحزن معاً .. أحقاً هذه بغداد ؟ !
    كنت أتطلّع الى‏ بغداد ، وكل ذرّة في كياني تختلج .. كُدّتُ أسمع دقّات قلبي وهي تلفظ حروف ( بغداد ) بأيقاعٍ ثقيل ..
    هاهي بغداد ، حيث طارت الذكريات صوب الوطن المطعون وبدأ شريط الذكريات والدموع ..
    بغداد .. اشتقتُ إليك .. اشتقت الى‏ قبابك الذهبية .. اشتقت الى‏ الأهل والخلّان ..
    على‏ مَنْ عتبي ؟ على‏ الأيام التي باعدتنا ؟ أم على‏ الأعداء الذين نهبوا أرضنا ؟
    تُرى‏ هل يكون لنا لقاء آخر يابغداد ؟ هل أراك ثانية ؟
    بغداد ، كيف أنتِ الآن ؟ أما زالت صحارانا تشكو من دماء الأبرياء ، والتي لو نطقت لطَلبتْ الى‏ بارئها الثأر لمن تحتها من الصالحين ؟ أما زال أنين الثكالى‏ أقوى‏ من صوت الأذان ؟!
    مسحتُ دموعي ، ثم واصلت التفرّج على‏ معالِم بغداد المظلومة التي انسحب عنها النور وزحف إليها الظلام ، رُغم أن حفيف سعفات النخيل الذي صاحبه زخّات من المطر كان أجمل موسيقى‏ أسمعها قبل ارتحالي عن هذه الدنيا ..
    إذن هاهي بغداد المفجوعة عند مرمى‏ بصري ، ولا أخالها تتذوّق للشمس طعماً ، بل انها تلعقُ طعم الفجيعة .. لا أخالها تُفرِّق بين ليلٍ ونهار ، فكل أوقاتها أصبحت ليلاً كثيف العتمة وظلاماً ثقيل الظُلمة ..
    بغداد هل فتّتَ الأسى‏ والألم روحك ؟ هل مازال قلبك ينبض بالحياة ؟!
    أراكِ ترتدين ثوب الحداد الأسود .. منكوبة بغداد ، فقد انغرستْ في لحمك أنياب وحوش البعث الضارية ..
    فالشوارع تنعق بأغاني القادسية الرخيصة وبموسيقى‏ الحرب الصاخبة ، وكأن خريف الموت داهمكِ فجأةً ، فأصبحتِ شبح مدينة تحتضر ..
    في آخر مرّةٍ خرجتُ من حُضْنُكِ الدافى‏ء والعيون غرقى‏ .. لوّحتُ لكِ ، وكأني قُلتُ وداعاً ، لأنَّه الوداع القهري .. ولو كنتِ سامعةً قولي لانكسرَ قلبكِ يابغداد .. ولكن أنّى‏ لك ذلك ، والضجيج المنبعث من فرقة الطبالين ومرتزقة الفن المَلكي حال بينك وبين أن تسمعي صوتي الخفيض المتخشِّع ..
    بغداد .. أمازالت ذئاب البعث منتشرةً في كُلِّ شبرٍّ من أرضك الحزينة ؟ في الشوارع ؟ في الأسواق ؟ وهي تنهش لحمكِ بشهيَّةٍ ووحشيّة ..
    أما زال النخيلُ أسيراً لم تسلم عُذوقه الذهبية من أيدي لصوص البعث ؟!
    أما زالت طيور المآذن تهاجر هاربةً من رصاص حقدهم الأسود ؟!
    حمّلتيني فوق أحزاني حزناً آخر يابغداد ..
    حزن مُطبق يرصف شوارعك أيتها الغالية .. ووجوه متعبة صابرة تسير بصمتٍ وتأسٍّ !
    عيناكِ محمرّتان من كثرة الاجهاد ولقلّة النوم .. وأنّى‏ لكِ أن تنامي وأن ترتاحي وفرقة الطبّالين لم تُمهلكَ‏ِ ساعة كي تستريحي وتفكري بهدوء ..
    كيف تنامين وأبناؤكِ مسهّدين ! كيف تبتسمين وأبناؤك يبكون ؟ كيف تكتحلين وبناتك ما شهدت أعينهنَّ الكُحل ! كيف تكتحلين وعينا ( بنت الهدى ‏) اكتحلتا بالدم !!
    ولكن لا يابغداد .. لابدّ للشمس أن تعود ، ولابدَّ للسحابة أن ترحل ، إبتسمي ولا تيأسي .. سنعود يابغداد .. سنعود باسمٍ آخر وبشكل آخر .. سنعود مادام في رحمكِ أنصار ( الصدر وبنت الهدى ) . .
    فاشعلي أنوارك ، ولا تطفئي المصابيح .. وستخلعين ملابس الحداد على‏ أرواح الشهداء ، وستشهدي اليوم الموعود حتماً ، وسترفرف فوق هامتك أعلام النصر باذن اللَّه وسيُتلى‏ في أجوائك نشيد ( اللَّه أكبر ) ، وسنغسل جدائلك بماء دجلة العذب ، نغسلها ثم نزيّنها بمليون وردةٍ بيضاء ، ومليون غُصنِ زيتونٍ أخضر )

  2. #2
    ابـن الخالدون
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    IRAQ
    المشاركات
    22,495

    افتراضي رد: الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    الفاتحة
    على روح الشهيده أمل الربيعي
    بسم الله الرحمنالرحيم
    الحمد الله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يومالدين * إياك نعبد وإياك نستعين * أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهمغير المغضوب عليهم ولا الضالين
    صدق الله العلي العظيم

  3. #3
    عضـو ماسي
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    4,000

    افتراضي رد: الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    الاخ احبك يا عراق شكرا لمرورك على هذه الصفحه المتواضعه في حق شهيدات العراق

  4. #4
    ۩ مشرفة القسم الديني ۩
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    4,440

    افتراضي رد: الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    هنيئا للشهيدة امل شهادتها في سبيل الله
    نعم كانت مؤمنة وصابرة ومرابطة
    اللهم ارزقنا الشهادة كي نلتقي مع احبائنا الشهداء

  5. #5
    عضـو ماسي
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    4,000

    افتراضي رد: الشهيدة أمل الربيعي : الشهيدة الشاهدة

    الاخت الغاليه ((بنت علي ))
    شكرا لمرورك المعطر بالورد والياسمين ودائما تسعديني بمرورك في صفحتي المتواضعه
    رحم الله شهداء وشهيدات العراق

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الشهيدة ساجدة عبد الكريم فهد
    بواسطة شهداء شمال البصرة في المنتدى مديرية شهداء شمال البصرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-31-2011, 02:33 PM
  2. الشهيدة رجاء
    بواسطة شهداء شمال البصرة في المنتدى مديرية شهداء شمال البصرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-06-2010, 02:16 PM
  3. الشهيدة ميسون
    بواسطة شهداء شمال البصرة في المنتدى مديرية شهداء شمال البصرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-27-2010, 12:13 PM
  4. من قصص الشهيدة بنت الهدى (قدس سرها)
    بواسطة نادية الشمري في المنتدى منتدى القصص والروايات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-23-2009, 01:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •