بسم الله الرحمن الرحيم

هذه سطور كتبتها عند امتحانٍ كان لي في الإنشاء في اللغة العربية هذه السنة... فأرجو منكم الإدلاء بآرائكم حولها لأنها تهمني... ولكم الشكرُ الجزيلُ..



كَمْ فرقتنا يدُ الأشرارِ عامِدةً *** لا بوركَتْ كَفُّ مَن يسْعى بتفريقِ



ليسَ باستطاعتي أن أصفَ مدى شعوري الحزين وأنا أسطّرُ هذه الكلماتِ على كلوم قلبي الجريحِ والتعيس. وليس باستطاعتي أن أعبّرَ الأفكارَ عبرَ قنطرة ذاكرتي المهدّمة - نوعاً ما - إلى ساحة تحرير الكلمات والسطور إلا هذا الذي أقول .. وليس بمقدوري أن أقاومَ المللَ الذي يكبحُ جماحَ أنيني من أن يظهرَ ويصيحَ على الملأ من حولهِ أخبارَ أحوالِه وأهوالهِ، فيا قارئاً ما أقولُ، بمَا أنّك قريبٌ منّي وتسمعني فسأروي لكَ قصة قلبي هذا قبلَ أن يقطعَ أنفاسه الأخيرة ويموتَ وتبقى أنتَ في شغفٍ وفضول ٍلتعرفَ أحوال القصةِ وكأنك تشاهدُ فيلماً سينمائياً وتنتظرُ مواضعَ الإثارة والتشويق.

موطنٌ للخير والنماء، وحديقة للجمال والبهاء، وضريبُ المثلِ في التعاون والإخاء، لم يعرفْ في حياته معنى للعناء ولا الشقاء.. من الليثِ هيبته ومن الياسمين رونقه، محترمٌ ناسُه ومشرقة دوماً بالبركة شمسُه.. ذلكم كان قلبي وسكّانه فيما مضى.. إذ كانَوا يمدون أيادي العون لمن أحتاجَ وأرادَ دون أن يسألوه من أيِّ الأحشاءِ أنتَ؟.. وإلى أيِّ الأعراق تنتمي؟.. وكانوا يأكلون ممّا تصنعه أياديهم جميعاً، حتى أنه لم يتفوه أحدٌ على صاحبه بمكروه ولم يقل له حتى: صَهٍ.. .

كانَ كذا عيشهم، يقومون معاً ويأكلون معاً ويصلون معاً، تجمعهم الكلمة الواحدة والعرفُ الجميل، فلم يكونوا ينهرونَ سائلاً ولا يرجعونه خائباً منسياً..، فعلى هذا كانت تمرّ الأيام والدهور حتى أتى ذلك اليوم الذي انقلبتْ فيه الأحوال وانهالتِ الأهوال مغيراً هذا الموطنَ الغانيَ إلى خرابٍ مدمٍ.

كنتُ أنا واحداً من ساكني هذه البلدةِ العظيمةِ وكنتُ أحاولُ جاهداً وأتمنى أن تبقى الأمورُ على هذا المنوال ولا تتغيرُ، فتبقى كما ينبغي أنْ تبقى، ولا يسدلَ الدنيءُ علينا ستارَ الظلمِ والعدوانِ فيشقى، ولكنْ كمَا قيلَ في المثلِ:

مَا كُلُّ مَا يَتمنّى المرءُ يُدركُهُ تجري الرّياحُ بمَا لا تَشْتهي السُفُنُ
ذات يومٍ جاءنا رجلٌ غريبٌ لا نعرفه البتة، كأنَّ تفوحُ منه رياحُ المكر والخداع، كانَ وحيداً - كما يدعي - وأنه تاه في غياهب الأرض فلا يملك ملجأ يلتجئ إليه، فسألنا ماءً فرويناه، وسألنا مأوىً فسترناه، وفيما بعدُ طلب منا أنْ يكونَ واحداً من أفراد موطننا.. فكانَ له ما أرادَ وسألَ.
كانَ يُظهرُ أنّهُ شخصٌ بلا عيب، ولا يعتريه شكٌّ ولا ريبٌ، يزورُ مرضانا، ويسعفُ جرحانا، ويسقي ظمآنا، ويغديه شبعانا.. فذاع صيتُه في أرجاءِ المدينة، يبادلُه كلُّ غثٍّ أو بدينةٍ،.. فكنا نرى أحياناً أناساً غرباء يزورونَ منزله العتيق فيدعي أنهم رفاقه وهو يعرفهم ويثق بهم، ومع الأيام عيّشهم عنده حتى صاروا كتلةً كبيرةً لا يُعرفُ الموطنُ إلا بأسمائهم، فالقاضي من جلدتهم، وكذلك المعلم، وجعلوا من سادةِ الناسِ أولئك يشغلون بعض المناصب المهمة بهاجس الترغيب والترهيب، فتغيرتِ الأحوالُ من بعد ذا وتكدستِ الأموالُ في جيوبهم، فعانى الشعبُ من الفقر وشظف العيش الذي أرخى عناصرَ الأخوةِ والصبرِ والإباءِ فثاروا على أوليائهم وهم لا يعلمون بأن الأولياءَ والسادة ذلكم لم يكونوا سوى أدواتٍ للطامعينَ والمجرمينَ.. فتقاتلوا وتضاربوا فيما بينهم وجرتِ الدماءُ كالأنهار، وأيادي الشرِّ كانتْ تصفقُ وتهللُ بالانتصار، هاهنا جريحٌ وهنالك ميتٌ وأنا من الجرحى، فسجلْ يا تاريخُ هذا و يا قارئاً هذا النداء، فقصةُ موطني وقلبي العراق لنْ تنتهي، فسأقومُ أنا بأذن الله مع بقية الجرحى لنثورَ ضدَّ الظلم ونقاومَ الأشرارَ ونزفَّ موطنَنا من جديدٍ عروساً فوقَ كلِّ الأمم.. وشامخاً دوماً مرفرفَ العلم.. .


:ba3a27f267:
...والسلام...
...تحياتي..
:ba3a27f267: