زينبُ الكبرى وفيها الخيرُ قيل

أيةً أنزلها الربُّ الجليل ْ = كيف لا تُحفظُ من جيلٍ لجيلْ
بمعانيها شموخٌ وانتصار = وتفاسيرٌ ونهجٌ وسبيلْ
فهْيَ مِن دوحةِ نورٍ وجلال = ورسولٍ ووليٍّ وكفيلْ
إنّها فخرُ الإبا رمزُ الصمود = " زينبُ الكبرى" وفي قلبِ الرسول
خُلقتْ عالمةً صابرةً = مِن صِباها ليس يقصيها البديل ؟
فجبالُ الأرضِ نادتْ عجباً = كيف تسمو مَنْ لها جيشٌ قتيلْ
فأجابَ العِلمُ مهلاً مالعجبْ = إنْ يكنْ في الكونِ مِن هذا القبيلْ
قمْ تأمّلْ كعبةً في صبرها = وسراجاً طالَ حتى المستحيلْ
كعبةٌ طافَ الإبا مِن حولِها = سبعةً ثم سعى نحو الذحولْ
إنْ يكنْ للدينِ صرحٌ خالداً = فخلودُ الدينِ مِن أقوى الدليلْ
رفعتْ راياتَ عزٍّ في الدُّنا = وسناءً للورى قبل الأفول
وبنتْ صرحاً جديداً شامخاً = مِنْ دماءٍ وفروعٍ وأُصولْ
إنّها اللّبوةُ مِنْ بيتِ الهُدى = حبستْ أنفاسَ طاغوت ٍ جهولْ
ثورةٌ طافتْ على كلِّ الدُّنا = وانتهى ما كان مِنْ جيشٍ ضليلْ
رُبَّ مكبولٍ وحيدٍ صابرٍ = حطّمَ الأغلالَ والسِّجنَ الطويلْ
دولةٌ زالتْ وتيجانٌ هوتْ = وعروشٌ للثرى مثل الطلولْ
سَحَقتها باقتدارٍ وشموخ = فابحثوا في الكونِ : هل يُفنى النبيلْ
يابحورَ الشعرِ فيها فانضدي = من فريدٍ وبيان ٍ وجميل
وحروفاً ناصعاتٍ لم يزلْ = في صداها الكونُ يحكي والخليل
ياسهامَ الدهرِ ، قد ولى الردى = وخيولَ البينِ أرداها الصقيل
هل دَرى الفاسقُ ماذا فوقه = مِنْ أُسودٍ وشبولٍ وقبيل
ونجومٍ ساطعاتٍ في السّما = مِن سناها الناسُ لاتنوي الرحيل
لكِ في كلِّ أوانٍ آيةٌ = في المعالي ودعاءٌ للبتول
زينبُ الكبرى وفيها الخيرُ قيل = وإليها الناسُ تأتي كي تُنيل