يعتزم عراقيون يعيشون في المهجر في الولايات المتحدة اقامة نصب تذكاري لضحايا نظام الطاغية صدام وموقع لحفظ ارشيف الفظائع التي ارتكبها نظامه، وذلك في منطقة وسط بغداد كانت تستخدمها قوات صدام لاقامة عروض عسكرية.
ومنذ عام 1992 بدأت «مؤسسة الذاكرة العراقية»التي اسسها كنعان مكية الاكاديمي العراقي الذي يعيش في الولايات المتحدة، بجمع معلومات عن السلطة القمعية لحزب البعث برئاسة صدام. وقد جمعت المؤسسة حتى الان آلاف الوثائق وبدأت تسجيل شهادات شفوية. وفي شباط الماضي وقعت المؤسسة عقد استئجار مدته 40 عاما للمنطقة التي كان جيش صدام ينظم فيها عروضا عسكرية وسط بغداد، والتي يزينها نصبين عملاقين لسيوف متقاطعة، وذلك لاقامة الارشيف والنصب لضحايا صدام حسين.
وصرح علاء التميمي رئيس بلدية بغداد في مؤتمر حول المشروع في واشنطن «يجب ان نخصص مكانا في العراق لتذكر كل مواطن في بغداد يجب ان يعرف حقيقة ما حصل في بلده».
واضاف «لقد سرني تأجير قلب بغداد»للمؤسسة. وكانت «مؤسسة ذاكرة العراق»عرضت مؤخرا في مكتبة الكونغرس في واشنطن حوالى 11 الف صفحة لوثائق من حزب البعث العراقي واجهزة الامن التي كانت تابعة لصدام حسين. وتتحدث حوالى 2.4 مليون صفحة جمعتها المؤسسة عن الاعمال الاسوأ التي جرت في شمال العراق بما في ذلك معاملة صدام حسين الوحشية للاقلية الكردية في الثمانينيات من القرن الماضي.
وعلى غلاف احد الملفات كتب عنوان «القرى التي ابيدت».ويحتوي الملف على اسماء الاف القرى الكردية التي دمرت وتواريخ تدميرها اثناء محاولة صدام حسين ضرب المعارضة الكردية.
وتفيد واحدة من الوثائق صدرت في 1988 ان «طائراتنا قصفت مدينة سيوان وبلكجار بالاسلحة الكيميائية»في اشارة الى حملة «الانفال»التي شنها صدام حسين على الشمال العراقي. الا ان الوثائق التي جمعتها المؤسسة لا تشكل سوى جزء صغير من الوثائق المتعلقة بوحشية نظام صدام ولا يزال معظم تلك الوثائق في ايدي التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة والذي اطاح بنظام صدام حسين. وتقوم المؤسسة كذلك بجمع تسجيلات على اشرطة الفيديو لحزب البعث العراقي، حسبما ذكر مكية الذي اوضح ان «النظام كان يحب تسجيل العديد من الاحداث والفعاليات العامة والاجتماعات الخاصة وعمليات التعذيب على اشرطة فيديو..نحن نجمع اشرطة مزعجة». ويشمل المشروع الطموح وضع ارشيف ومتحف للذكرى ومجموعة من الشهادات الشفوية. وفيما تقوم المؤسسة بحملة لجمع الاموال من مكاتبها في واشنطن وبغداد، فانها تحرص على الاطلاع على مشاريع مشابهة في بلدان اخرى.
وزار ممثلون من المؤسسة العام الماضي ارشيف برلين حول الشرطة السرية في المانيا الشرقية السابقة.ولعب الارشيف دورا كبيرا في نشر الوعي بالطرق التي كانت يتبعها النظام القمعي السابق في المانيا الشرقية قبل ان يتم توحيدها مع المانيا الغربية في 1989، وبدأت مؤسسة ذاكرة العراق بتجميع الاعمال التي كتبها فنانون منشقون ومنفيون في فترة حكم صدام حسين وكذلك الدعاية التي كانت تقوم بها الحكومة منذ تلك الفترة، لتكون تلك الاعمال بذرة لعملية جمع الفنون بشكل دائم في الموقع الذي سيتم فيه بناء النصب في بغداد. ومن النشاطات الاخرى المهمة التي تقوم بها المؤسسة مشروع التاريخ الشفوي الذي يعتمد على جمع شهادات ضحايا الفظاعات التي ارتكبت في عهد صدام.وقد تم تسجيل حوالى عشرين مقابلة حتى الآن تأمل المؤسسة في بثها على شاشات التلفزيون في الشرق الاوسط. وقالت كارول بصري البروفسور في التراث العراقي انه «في تاريخ كل شخص هناك حقيقة.وهذه الحقائق هي اللبنة الاساسية في التاريخ». واضافت ان هذه الشهادات «يمكن ان تستخدم لتعريف الشعب العراقي (...) بما حدث في عهد الطاغية صدام .